الشيخ محمد باقر الإيرواني
197
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الدلالات الخاصّة والمشتركة : ظواهر الالفاظ التي يعبر عنها بالدلالات على قسمين فبعضها يختص بمجال واحد مثل ظهور كلمة الصعيد في مطلق وجه الأرض ، وبعضها لا يختص بمجال واحد مثل ان الامر ظاهر في الوجوب وان اسم الجنس - كلفظ رقبة - المجرّد عن التقييد بالمؤمنة ظاهر في إرادة مطلق الرقبة ، وهلم جرّا . والقسم الأول لا يبحث عنه الأصولي لأنه ليس عنصرا مشتركا في مقام الاستنباط فظهور كلمة الصعيد في مطلق وجه الأرض مثلا ينتفع به في خصوص الحكم المترتب على كلمة الصعيد لا أكثر ، وهذا بخلافه في القسم الثاني فإنه عنصر مشترك ، فقضية الامر ظاهر في الوجوب ينتفع منها الأصولي من أول الفقه إلى آخره . اذن الأصولي يبحث عن الدلالات المشتركة التي تشكّل عنصرا مشتركا في مقام الاستنباط دون الدلالات الخاصة فان البحث عنها وظيفة اللغوي . ولرب قائل يقول : ان الأصولي لا يليق به البحث عن الدلالات بما في ذلك الدلالات المشتركة فان علم الأصول علم مبتن على الدقة والتفكير والعمق ، ومن الواضح ان اثبات دلالة اللفظ على معنى معين لا يحتاج إلى دقة وعمق ، بل يثبت بطرق وأساليب بسيطة مثل التبادر والرجوع إلى قول أهل اللغة ، فصيغة الامر متى ما تبادر منها الوجوب أو نصّ أهل اللغة على وضعها له ثبتت بذلك دلالتها عليه بلا حاجة إلى بحث من الأصولي .