الشيخ محمد باقر الإيرواني

17

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

هذا ما ذكره قدّس سرّه في مقام الجواب على الاشكال المذكور . ويمكن مناقشة ذلك بانا نجد في موارد متعددة وقوع بعض القواعد الاصوليّة صغرى للدليل لا كبرى ، ومعه فلا معنى لمقالة الميرزا ان كل قاعدة وقعت صغرى في الدليل فهي ليست اصوليّة ، وللتدليل على صدق ما نقول نذكر ثلاثة أمثلة : أ - في باب التيمم نقول مثلا هكذا : صيغة « تيمّموا » التي هي مصداق لصيغة « افعل » ظاهرة في الوجوب ، وكل ظهور حجّة . في هذا المثال نلاحظ ان الصغرى هي « صيغة افعل ظاهرة في الوجوب » وهي مسألة اصوليّة . ب - في كلمة العقود نقول مثلا هكذا : كلمة « العقود » الواردة في قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ التي هي جمع محلى بالألف واللام ظاهرة في العموم وكل ظهور حجّة . في هذا المثال نرى ان الصغرى هي قاعدة اصوليّة أيضا حيث إن من جملة القواعد الاصوليّة ان الجمع المحلى بالألف واللام ظاهر في العموم . ج - من جملة المسائل الأصولية مسألة ان الأمر والنهي هل يمكن اجتماعهما في مورد واحد أو لا ؟ فإذا دخل انسان دارا مغصوبة وحان وقت الصلاة كان امر أَقِيمُوا الصَّلاةَ * يأمره بالصلاة ، بينما نهي لا تغصب ينهاه عن الغصب ، فإذا قلنا باستحالة هذا الاجتماع في نظر العقل كانت بين « صلّ » و « لا تغصب » معارضة وتكاذب لامتناع اجتماعهما ، ومعه فاللازم تطبيق قواعد الدليلين المتعارضين التي هي تقديم الأقوى سندا أو الموافق للكتاب أو المخالف للعامّة وهكذا ، فإذا قدمنا دليل « صلّ » كان الشخص المصلي في الدار المغصوبة ممتثلا بلا عصيان ، ولو قدّمنا « لا تغصب » كان عاصيا بلا امتثال . اما إذا قلنا بجواز الاجتماع بتقريب ان الأمر متعلق بعنوان الصلاة والنهي بعنوان الغصب وعند تعدد