الشيخ محمد باقر الإيرواني
18
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
العنوان لا استحالة في توجيه التكليفين إلى المكلّف ، إذا قلنا بهذا لم يتحقق تعارض بينهما بل صح ان نقول إن مقتضى اطلاق « صلّ » ان الصلاة مطلوبة ولو في الدار المغصوبة ، ومقتضى اطلاق « لا تغصب » حرمة الغصب ولو كان متمثلا بالصلاة فيكون المكلّف عاصيا وممتثلا في آن واحد . وبهذا نعرف ان مسألة اجتماع الأمر والنهي مع أنها من أمهات المسائل الاصوليّة لم تقع كبرى في الدليل بل صغرى ، حيث نقول هكذا : يمتنع اجتماع « صلّ » و « لا تغصب » وكلما امتنع اجتماعهما تحقق بينهما تعارض ، ف « صلّ » و « لا تغصب » بينهما تعارض ولا بد من تقديم أحدهما ، أو نقول يجوز اجتماع « صلّ » و « لا تغصب » ، وإذا جاز اجتماعهما لم يكن بينهما تعارض بل أمكن صدقهما والتمسّك باطلاق كل منهما . ومن خلال هذا يتجلى ان القول بامتناع الاجتماع يحقق التعارض بين الدليلين بينما القول بالجواز يرفع التعارض ويجعلنا قادرين على التمسّك باطلاق كل من الدليلين . 2 - ما ذكره السيّد الخوئي دام ظله من أن القاعدة لا تكون اصوليّة إلّا إذا توفر فيها ركنان : أ - ان تقع في طريق الاستنباط . ب - ان لا تحتاج حين استنباط الحكم منها إلى ضم قاعدة أخرى أو تحتاج ولكن لا تكون تلك القاعدة التي نضمها أصولية ، في مثل هاتين الحالتين تكون القاعدة اصوليّة ، اما إذا احتاجت عند استنباط الحكم منها إلى ضم قاعدة أخرى وكانت تلك القاعدة الأخرى اصوليّة فلا تكون أصوليّة ، ثم قال : وبناء على هذا لا يكون ظهور كلمة « الصعيد » في مطلق وجه الأرض من المسائل الأصولية لأنّا حين استنباط حكم التيمم لا يكفينا ظهور كلمة « الصعيد » وحده في تحصيل