الشيخ محمد باقر الإيرواني

137

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الوساوس ولكن لا بمعنى ان الوسواسي بعد حصول القطع له يسلب الشارع الحجّية عن قطعه فان ذلك ليس ممكنا - للزوم اجتماع المتناقضين في نظره كما هو الحال تماما في سلب الحجّية عن قطع غير القطاع ، فلو قطع القطاع بان السائل المعين ماء مباح ونهاه الشارع عن اتباع قطعه وقال إنه خمر محرم لزم اجتماع الحرمة والإباحة في نظره - بل بمعنى نهيه عن الولوج في الأسباب غير العقلائية التي يسلكها القطاع فكأنه قال له : لا تسلك الأسباب غير العقلائية وان سلكتها وحصل لك القطع بإباحة سائل معين وكان في الواقع خمرا وشربته لم تكن معذورا ، وليس المقصود من هذا النهي أيضا تحريم سلوك الأسباب غير العقلائية تحريما تكليفيا وانما يقصد من ورائه تنجيز الحرمة على تقدير ثبوتها واقعا نظير ما إذا نهى الوالد ولده عن اجتياز شارع معين خوفا عليه من السرّاق الموجودين فيه ، فإذا عصى وسلك ذلك الشارع وسرقت أمواله لم يكن معذورا . وهذا الوجه وان كان جيدا الّا ان أقصى ما يثبت به ان الشارع لو نهى القطاع عن سلوك الأسباب غير العقلائية فلا يكون معذورا ، اما انه هل صدر هذا النهي بالفعل فهذا لم يثبته بل لا دليل عليه . الثاني : ان القطاع قبل ان تحصل له القطوع بالإباحة « 1 » لو فكر بينه وبين نفسه والتفت إلى كونه انسانا شاذا وذا وساوس فقد يحصل له العلم بأن بعض القطوع بالإباحة التي سوف تحصل له في المستقبل باطله وغير مطابقة للواقع فلو كان عدد القضايا التي يبتلي بها في المستقبل مائة فسوف يعلم بان واحدا من القطوع على الأقل باطل ، ومعنى بطلانه ثبوت الحرمة في ذلك المورد - إذ ليس

--> ( 1 ) انما قيدنا القطوع بكونها قطوعا بالإباحة باعتبار ان المعذرية تختص بموارد القطع بالإباحة ونفي التكليف .