الشيخ محمد باقر الإيرواني

134

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

ويسمى الانسان المذكور بالقطاع اي يحصل له القطع كثيرا وبلا مبرر عقلائي - فهل قطعه حجّة أو لا ؟ وبتعبير آخر هل قطع القطاع حجّة أو لا ؟ نسب إلى الشيخ الكبير كاشف الغطاء قدّس سرّه عدم حجّيته قياسا على الشكّاك ، فكما انه لا عبرة بشك كثير الشك لا عبرة أيضا بقطع كثير القطع ، واختار المشهور عكس ذلك وقالوا إن قطعه حجّة . وطرح التساؤلين المذكورين بهذا الشكل طرحة قديمة ، والسيد الشهيد طرحهما بشكل أكثر فنية ، حيث ذكر أولا انا حينما نقول : ان القطع مصيب فما ذا نريد من الإصابة ؟ ان في ذلك احتمالين : أ - ما هو المرتكز في الأذهان حيث يقصد ان الامر المقطوع به ثابت في الواقع . ب - حصول القطع من أسباب ومبررات عقلائية . ثم أضاف ثانيا انه قد يكون القطع مصيبا بالمعنى الأول وليس بمصيب بالمعنى الثاني ، فلو فرض ان شخصا اخبر بموت زيد وكان الشخص المذكور صادقا في مجموع اخباره بدرجة 70 % « 1 » فإذا حصل القطع بموته وكان في الواقع ميتا أيضا فهو مصيب بالمعنى الأول وليس مصيبا بالمعنى الثاني . اما انه مصيب بالمعنى الأول فلفرض تحقق الموت واقعا ، واما انه غير مصيب بالمعنى الثاني فلأن درجة تصديق المخبر لا بد وان تتناسب مع درجة صدقه في مجموع اخباره ، فإذا كانت درجة صدقه 70 % حسب الفرض فلا بد وان يكون تصديقه بدرجة 70 % أيضا اي لا بد وان يكون تصديقه بنحو الظن دون القطع .

--> ( 1 ) اي انه في كل مائة خبر يكون صادقا في سبعين منها وكاذبا في ثلاثين .