الشيخ محمد باقر الإيرواني
135
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
ثم ذكر قدّس سرّه ثالثا ان الإصابة بهذين المعنيين لا تختص بالقطع بل تعم الظن أيضا فالظن قد يكون مصيبا بمعنى ثبوت الشيء المظنون في الواقع وقد يكون مصيبا أيضا بمعنى نشوئه من مبررات عقلائية ، فلو اخبر شخص بموت زيد وكان المخبر صادقا في مجموع اخباره بدرجة 70 % فإذا حصل الظن بموته ولكنه لم يكن ميتا في الواقع فالظن المذكور مصيب بالمعنى الثاني حيث إنه ناشئ من مبررات عقلائية وغير مصيب بالمعنى الأول حيث إنه ليس مطابقا للواقع . وذكر رابعا ان القطع إذا كان ناشئا من مبررات عقلائية نطلق عليه القطع الموضوعي أو التصديق الموضوعي ، وإذا كان ناشئا لا من مبررات عقلائية بل من عوامل نفسانية أو عاطفية نطلق عليه القطع الذاتي أو التصديق الذاتي . وذكر خامسا انه في اليقين الذاتي يكون القطع ناشئا من أسباب غير عقلائية ، بيد ان عدم عقلائية السبب تارة تكون بدرجة ضعيفة يحصل لكثير من الناس القطع منها ، وأخرى بدرجة قوية لا يحصل القطع منها الّا لشاذ من الناس ، ويسمى الانسان الذي يحصل له القطع كثيرا ومن أسباب قوية في انحرافها وعدم عقلائيتها بالقطاع . وبعد ذلك يعود قدّس سرّه إلى صلب الموضوع ليوضح : أ - هل يشترط في حجيّة القطع ان يكون مصيبا بالمعنى الأول - الذي لازمه عدم استحقاق المتجري للعقاب - أو لا ؟ وبتعبير آخر هل المتجري يستحق العقاب أو لا ؟ ب - وهل يشترط في حجّية القطع ان يكون مصيبا بالمعنى الثاني أو لا ؟ وبتعبير آخر هل قطع القطاع حجّة أو لا ؟ وفي الإجابة عن الأول ذكر قدّس سرّه ان المتجري كالعاصي يستحق