الشيخ محمد باقر الإيرواني

124

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

أ - هل العلم بوجوب اما الظهر أو الجمعة يقتضي لزوم الاتيان بواحدة على الأقل أو لا ؟ وبتعبير آخر هل يقتضي تنجّز الجامع « 1 » أو لا ؟ وبتعبير ثالث هل يقتضي حرمة المخالفة القطعيّة أو لا ؟ ب - إذا قلنا باقتضاء العلم الاجمالي لحرمة المخالفة القطعية فهل يمكن للشارع الترخيص بخلاف ذلك والحكم بجواز ترك كلتا الصلاتين ؟ اما بالنسبة إلى الأمر الأول فالصحيح ان العلم الاجمالي يقتضي لزوم الاتيان بإحدى الصلاتين لأنا إذا أخذنا بمسلك السيد الشهيد القائل بمنجّزية الاحتمال فالامر واضح ، حيث نحتمل ان الظهر واجبة ونحتمل ان الجمعة واجبة ، فاللازم الاتيان بكلتا الصلاتين فضلا عن إحداهما ، واما لو أخذنا بمسلك المشهور القائل بان المنجّز هو القطع فقط ويقبح العقاب عند فقدانه فائضا يلزم الاتيان بالواحدة ، فان وجوب احدى الصلاتين نعلم به تفصيلا ولا تردد فيه حيث إن العلم الاجمالي يقتضي دائما العلم التفصيلي بالجامع ، والمسالك في حقيقة العلم الاجمالي وان كانت متعددة « 2 » إلّا انها تشترك جميعا في اقتضائها العلم

--> - مباحث الاشتغال من الأصول العملية ، وبهذا يتّضح ان الاصوليّين يبحثون عن العلم الاجمالي مرتين ، مرة هنا اي في مباحث القطع وأخرى في مباحث الاشتغال ، وفي مباحث القطع يبحثون عن اقتضائه لحرمة المخالفة القطعية وفي مباحث الاشتغال يبحثون عن اقتضائه لوجوب الموافقة القطعية وللتفكيك المذكور أسبابه المبررة التي لا يناسب المقام التعرض لها . ( 1 ) وهو وجوب احدى الصلاتين . ( 2 ) يأتي في الجزء الثاني من الحلقة الثالثة ان في حقيقة العلم الاجمالي ثلاثة اتجاهات : 1 - اتجاه الميرزا والاصفهاني القائل بانا حينما نعلم بوجوب اما الظهر أو الجمعة مثلا فهذا - في الحقيقة يرجع إلى امرين : علم تفصيلي بالجامع ، وشكوك بعدد الأطراف . 2 - اتجاه الآخوند في بعض كلمات الكفاية القائل بان العلم بوجوب اما الظهر أو الجمعة يرجع إلى امر واحد وهو العلم بالفرد المردد بين الوجوبين . 3 - اتجاه الشيخ العراقي القائل بتعلّق العلم الاجمالي بالواقع ، فإذا كان الوجوب في علمه تعالى متعلّقا بالظهر فالعلم الاجمالي يكون متعلّقا بالظهر أيضا لا بالجامع ولا بالفرد المردد . والسيّد الشهيد يقول : انا مهما تصورنا العلم الاجمالي فهو لا ينفك عن العلم بالجامع ، فالمكلّف على جميع الاتجاهات المذكورة يعلم حتما بوجوب احدى الصلاتين ، اما على الاتجاه الأول فواضح حيث إن المفروض بناء عليه العلم التفصيلي بالجامع ، واما بناء على الاتجاه الثاني فلأن من علم بالفرد المردد من وجوب الظهر أو الجمعة فهو عالم بالتالي بوجوب احدى الصلاتين ، واما على الاتجاه الثالث ، فلأن من علم بوجوب الظهر التي هي الواجب واقعا فهو عالم أيضا بوجوب احدى الصلاتين .