الشيخ محمد باقر الإيرواني

12

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الاستنباط قسمان : امارات وأصول عمليّة . فإذا شكّ الفقيه ان التدخين حرام أو لا فان كانت لديه امارة - كخبر الثقة - تدل على الحرمة مثلا ثبت عنده حينذاك الحكم الشرعي وهو ان التدخين حرام ، اما إذا لم تتوفّر لديه امارة يثبت من خلالها الحرمة أو غيرها من الاحكام وقع في الحيرة حيث لا يمكنه تحديد الحكم الشرعي ، وهذه الحيرة حيرة على مستوى العمل اي هو في مقام العمل لا يدري هل بالتالي يدخّن أو لا ، ولأجل دفع هذه الحيرة نصب الشارع المقدّس الأصول العمليّة لتقول له : يحق لك التدخين أو لا . اذن الأصول العمليّة يأتي دورها بعد العجز عن تحديد الحكم الشرعي فهي لا تحدده بل بلسان حالها كأنها تقول إذا كنت عاجزا عن تحديد الحكم الشرعي ولم تعرفه فوظيفتك العمليّة إباحة التدخين مثلا أو الاحتياط ، وما دامت لا تحدّد الحكم الشرعي ولا تقع في طريق استنباطه - بل الذي يقع في طريق استنباطه هي الامارات فقط - فهي ليست من المسائل الاصوليّة في شيء بمقتضى هذا التعريف . 3 - ان التعريف المذكور يشمل بعض المسائل اللغويّة فمثلا حينما نريد استنباط حكم التيمم من قوله تعالى : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً * نكون بحاجة إلى الاستعانة باللغة لمعرفة معنى الصعيد ، فإذا عرفنا انه عبارة عن مطلق وجه الأرض وان لم يكن ترابا كان الحكم هو وجوب التيمم بكل ما يصدق عليه عنوان الأرض وان لم يكن ترابا . اذن ظهور كلمة الصعيد في مطلق وجه الأرض الذي نحصل عليه من خلال مراجعة اللغة استعنّا به في مقام الاستنباط فيلزم ان يكون من علم الأصول « 1 » .

--> ( 1 ) قد يشكل بان ظهور كلمة الصعيد ليس مشمولا للتعريف حتى نحتاج إلى اخراجه باعتبار -