الشيخ محمد باقر الإيرواني
114
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
ولكنه يلزم اجتماعهما في نظر القاطع ، فان القطع في نظر القاطع مصيب دائما والّا لم يكن قاطعا ، وعليه فاجتماع المتناقضين في نظر القاطع امر لازم سواء كان القطع مصيبا واقعا أو لا ، وان كان اجتماعهما في عالم الواقع مختصا بصورة الإصابة . واما انه لا يمكن الترخيص الظاهري فذلك لان الحكم الظاهري حكم مجعول حالة الشك في الحكم الواقعي ، فعند الشك في أن هذا السائل محرم أو لا يكون الحكم المجعول بالإباحة حكما ظاهريا ، اما مع القطع بحرمة السائل كما هو المفروض في حديثنا فلا يكون الحكم المجعول حكما ظاهريا . وقد تقول : لو فرض ان اللّه سبحانه اطلع بعلمه الغيبي على أن أكثر الناس الذين يقطعون بالحرمة مخطئون ، وعلى سبيل المثال اطّلع على أن 99 % من القاطعين بالحرمة مخطئون وان الثابت في تلك الموارد هو الإباحة دون الحرمة ، فإذا تمت هاتان الفرضيتان ، فلما ذا لا يمكن صدور خطاب من الشارع يقول فيه : يا أيها القاطعون بالحرمة أنتم مرخصون في مخالفة قطعكم . ان مثل هذا الخطاب وان لم يمكن تسميته بالحكم الظاهري حسب المصطلحات الأصولية - لأن الحكم الظاهري يختص بحالة الشك - الّا انه حكم يحمل روح الحكم الظاهري ، فان الحكم الظاهري يرجع في روحه إلى الحكم المجعول لغرض التحفظ على الملاك الواقعي الأهم ، والحكم المفروض في المقام كذلك ، وعدم تسميته بالحكم الظاهري غير مهم ، فان علينا الاخذ باللب دون القشور . والجواب : ان تشريع مثل هذا الحكم لغو لأن اي قاطع بالحرمة حينما يسمع الحكم المذكور يقول : انه ليس موجها اليّ ، بل موجّه إلى القاطع المخطئ وانا لست مخطئا في قطعي ، إذ القاطع لا يحتمل لحظة من اللحظات ان قطعه مخطئ والّا لم يكن قاطعا ، فيبقى التشريع المذكور مرفوضا لدى الجميع فيكون لغوا .