الشيخ محمد باقر الإيرواني

112

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

ويصطلح على مجموع المنجزية والمعذرية بالحجيّة ، فالقطع حجة بمعنى انه منجّز ومعذّر . 3 - إذا لم يقطع بحرمة التدخين بل كانت محتملة أو مظنونة ، فهل له سبحانه حق الإطاعة بالترك ويكون الاحتمال والظن منجّزا كالقطع ؟ أجاب المشهور عن ذلك بان الاحتمال والظن ليس منجّزا ، ومن هنا جاءت عبارتهم المشهورة : يقبح العقاب بلا بيان اي بلا علم ، وأجاب السيد الشهيد عن ذلك بالايجاب اي ان الاحتمال والظن منجّز ، فان عقلنا يحكم بان له سبحانه حق الإطاعة علينا في كل تكليف مقطوع أو مظنون أو محتمل ولا يخصه بالتكليف المقطوع « 1 » ، بيد ان احتمال التكليف أو الظن أو القطع به انما يكون منجّزا فيما إذا لم يرخص المولى نفسه بمخالفة ذلك التكليف ، فإنه مع الترخيص لا يحكم العقل بلزوم الإطاعة كما هو واضح . وقد تسأل : متى يمكن للمولى الترخيص بالمخالفة ؟ يمكنه ذلك في صورة

--> ( 1 ) ويمكن تقريب ذلك بان الانسان وكلّ ما في الكون ملك له تعالى بالملكية الحقيقية ، فاليد ملك له تعالى والعين ملك له سبحانه والشفّة ملك له والتتن وو . . . والعقل يحكم بعدم جواز التصرف في ملك الغير الّا مع احراز رضاه ، والشفة والتتن حيث إنهما ملك للّه تعالى فلا يجوز استخدامهما بوضع السيكارة على الشفة الّا مع اليقين برضاه . هذا مضافا إلى أن شخصا لو قدّم لغيره مساعدات كبيرة بأن اهدى له دارا أو سيارة وزوّجه وقرر له راتبا شهريا وو . . . فإذا احتمل المهدى له ان المهدي يريد حاجة معينة كدواء أو طعام أو . . . فهلّا يحركه العقل والعقلاء لتنجيز تلك الحاجة المعيّنة التي لا تتجاوز حدّ الاحتمال ؟ نعم ان الاحتمال يكفي في مثل الحالة المذكورة ، وإذا قبلنا تنجيز الاحتمال في الحالة المذكورة فكيف به تعالى الذي أنعم علينا بنعم لا تعد ولا تحصى ، كيف لا يكون احتمال تحريمه أو ايجابه لشيء منجّزا . إن هذين البيانين يمكن الاستعانة بهما لتوضيح سعة حق الطاعة لموارد احتمال التكليف .