الشيخ محمد باقر الإيرواني
11
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
حيث نستنبط منها ان البيع الفاسد فيه ضمان باعتبار ان البيع الصحيح فيه ضمان ، ونستنبط منها أيضا ان الإجارة الفاسدة ليس فيها ضمان باعتبار ان الإجارة الصحيحة ليس فيها ضمان وهكذا ، اذن يلزم عدّ مثل هذه القاعدة من علم الأصول والحال انها فقهيّة . 2 - ان هذا التعريف لا يشمل الأصول العمليّة مع أنها من امّهات المسائل الاصوليّة ، والوجه في عدم شموله لها ان الادلّة التي يستعين بها الفقيه في مقام
--> - اذن في البيع الصحيح خسارة الكتاب لو تلف وضمانه - لا بدّ من الالتفات إلى أن المقصود من الضمان في القاعدة هو الخسارة والتلف من كيسه - على المشترى . ونطرح سؤالا جديدا : لو فرض ان البيع كان فاسدا - كما إذا كان قد أجري بالفارسيّة بناء على اشتراط العربيّة في العقد - وكان المتبايعان يتخيّلان انه صحيح واتضح لديهما بعد ذلك أنه فاسد ، ولكن قبل اتضاح فساده لهما نفرض ان الكتاب تلف فعلى من تكون خسارته ؟ انها على المشترى أيضا فهو الذي ينقص من كيسه مقدار قيمة الكتاب ولا يحق له الرجوع على البائع ومطالبته بالثمن لان البيع ما دامت خسارة الكتاب فيه على المشتري لو كان صحيحا فكذلك خسارته عليه لو كان فاسدا ، ومن هنا قيل : كل معاملة إذا كان في صحيحها ضمان ففي فاسدها ضمان أيضا . وإذا فرض الامر بالعكس بان لم يكن في المعاملة الصحيحة ضمان ففي الفاسدة أيضا لا ضمان فمثلا لو استأجرت بيتا وبعد مدة تهدّمت بعض جدرانه من دون تفريط منك فهل تخسر هذا النقصان الطارئ أو لا ؟ الصحيح لا تخسره . هذا لو كانت الإجارة صحيحة اما لو كانت فاسدة وفرض تهدّم بعض الجدران قبل اطلاعك على فساد الإجارة فهل تضمن هذا النقصان ؟ كلا لا تضمن ، لأن الإجارة لو كان صحيحة فليس فيها ضمان فكذلك لو كانت فاسدة ، ومن هنا قيل : كل ما يضمن بصحيحه - الباء بمعنى « في » - يضمن بفاسده وكل ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ، وقد بحث الشيخ الأنصاري قدّس سرّه هذه القاعدة مفصّلا في كتاب المكاسب .