محمد حسين الأشكناني

55

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )

خبرية منفية ب " لا " النافية ، ولكن يقصد بها الجملة الإنشائية أي النهي عن الفعل ب " لا " الناهية ، وهي لا تدل على الحرمة دلالة صريحة أو دلالة قطعية ، نعم لو قال عليه السلام : " يحرم على المحرم والصائم الارتماس " ، لقلنا إن ارتماس المحرم والصائم حرام قطعا ، ولكن قوله عليه السلام : " لا يرتمس " ، صيغة نهي ، وصيغة النهي تدل دلالة ظاهرية على الحرمة ، ولكن هل تدل على الحرمة التكليفية أو الحرمة الوضعية ؟ هذا البحث سوف يأتي فيما بعد إن شاء اللّه تعالى ، وسيأتي بحث تحت عنوان " الأمر والنهي " ، ويبحث هناك أن الأمر والنهي في العرف العام على ما ذا يدلان ؟ هل يدل الأمر على الوجوب أو على الاستحباب أو هو مشترك لفظي بين الوجوب والاستحباب ؟ وهل يدل النهي على الحرمة أو على الكراهة أو هو مشترك لفظي بين الحرمة والكراهة ؟ وهل يدلان بالدلالة القطعية أو بالدلالة الظاهرية على الوجوب في الأمر وعلى الحرمة في النهي ؟ نأتي الآن إلى راوي النص يعقوب بن شعيب وهو ثقة ، وكون " ابن شعيب ثقة " عنصر خاص ، والثقة قد يخطئ ولكنه لا يكذب ، ولو كان يكذب

--> كثرة البكاء كأنه قد أقرح جفنه ، وهنا الاستعمال كناية عن كثرة البكاء ، فهنا يوجد مجاز وكناية ، وهذا ما يفهمه الإنسان العربي ، ولكن الذي يتعلم اللغة دون أن يختلط بالعرب لا يستطيع أن يفهم هذا الفهم لأن العرف العام والفهم العام لا يكون عنده بتلك الدقة ، نعم قد يفهم المجازات من بعض الجمل إذا كان قد درسها ، ولكن الجمل التي لم يدرسها يفهم منها المعاني الحقيقية ، فقد يفهم منها أنه يجوز للإنسان أن يجرح نفسه من أجل الحسين عليه السلام ، فنقول له إن فهمه خاطئ لأن هذه الرواية لا تعطي هذا المعنى ، بل إن المعنى المطلوب هو المعنى المجازي ، وهو المعنى الذي يفهمه العربي .