محمد حسين الأشكناني

54

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )

قد يقال إن نفس هذا السند قد يأتي في أكثر من رواية وفي أبواب فقهية أخرى فلما ذا لا يكون هذا السند عنصرا مشتركا ؟ والجواب على ذلك أن هذا السند لا يتكرر إلى الدرجة التي يكون فيها عنصرا مشتركا ، نعم لو أن نفس السند ورد في آلاف الروايات لصار عنصرا مشتركا ، ولكن نقول حتى لو ورد في آلاف الروايات لظل عنصرا خاصا لأنه لا يتحول إلى قاعدة عامة ، بل يظل مقدمة صغرى في عملية الاستنباط ، وبذلك يظل عنصرا خاصا ولا يتحول إلى عنصر مشترك . نرجع الآن إلى رواية يعقوب بن شعيب عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : " لا يرتمس المحرم في الماء ولا الصّائم " « 1 » . والجملة بهذا التركيب تدل بحسب ظهورها في العرف العام « 2 » وفهم أبناء اللغة على الحرمة ، فمعنى " لا يرتمس " هو " لا ترتمس " ، فهي جملة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 7 ص 22 ح 1 . ( 2 ) العرف العام هو عرف أهل اللغة والناس الذين يعرفون اللغة بمعانيها الحقيقية والمجازية والكنائية ، فإذا سمع الإنسان العربي جملة معيّنة فإنه يفهم منها فهما معيّنا لأنه ولد في المجتمع العربي ويعرف تراكيب الجمل ، ويكون عنده فهم عرفي لهذه الجمل ، والذي لا يعيش في المجتمعات العربية فإن هذا الفهم العرفي لا يأتي إلى ذهنه ، وفي استعمال الألفاظ هناك مجازات وكنايات ، وغير العربي الذي يتعلّم اللغة كشيء نظري عندما يسمع اللفظ يأتي المعنى الحقيقي إلى ذهنه ، ولكن العربي يفهم أن هذه الجملة لا يقصد بها المعنى الحقيقي بل يراد المعنى المجازي ، مثلا عندما نسمع " إن يوم الحسين عليه السلام أقرح جفوننا " ، هل معنى ذلك أنه يوجد جرح ويترف منه الدم ، وكيف يمكن أن يجعل اليوم قرحا في الجفن ؟ ، فاليوم ليس إنسانا حتى يقرح الجفن ، فهذا الاستعمال استعمال مجازي ، وقرح العين لا يقصد به المعنى الحقيقي ، ولكن معناه أن الإنسان من