محمد حسين الأشكناني

33

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )

" وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها " « 1 » . نطرح السؤال التالي : هل رد التحية واجب أوليس بواجب « 2 » ؟ الفقيه يعرف أن القرآن قطعي الصدور من الشارع عن طريق التواتر حيث إن القرآن متواتر بين المسلمين منذ الصدر الأول من الإسلام ، ويستنبط الفقيه من هذه الآية الكريمة " وجوب رد التحية " من خلال الاستعانة بقاعدتين عامتين مشتركتين ، وهاتان القاعدتان هما : القاعدة الأولى : ظهور صيغة الأمر في الوجوب : إذا كانت عندنا كلمة أمر - مادة أو صيغة - ، ومادة الأمر هي الكلمة التي تحتوي على كلمة " أم ر " مثل " آمركم " أو " أوجه لكم أمرا " ، وصيغة

--> ( 1 ) النساء : 86 . ( 2 ) يظن الناس أن الفقيه يستنبط الحكم الشرعي من خلال آية واحدة أو رواية واحدة ، فهم لا يعرفون أنه قد تكون هناك رواية أخرى معارضة مخصّصة أو مقيّدة ، فعند ما يبحث الفقيه في الآية السابقة يقول إن " حيّوا " صيغة أمر ، ولكن هل صيغة الأمر تدل على الوجوب أو على الاستحباب أو على كليهما معا ؟ أو أنها هل تدل على الوجوب حقيقة وعلى الاستحباب مجازا ؟ أو العكس هل تدل على الاستحباب حقيقة وعلى الوجوب مجازا ؟ ، وقد يتبنى الفقيه أن صيغة الأمر تدل ظاهرا ( ظنّا ) على الوجوب ، والظن بحاجة إلى دليل قطعي لإثبات حجيته وأن الشارع سمح بالأخذ بهذا الظن ، ويبحث الفقيه عن حجية الدلالة الظاهرية أو حجية الظهور ، فقد يتبنى الفقيه أن الشهرة مثلا ليس لها الحجية ، وأما خبر الثقة فهناك دليل على حجيته لأن رواية الثقة دليل ظني يحتاج إلى إثبات حجيته بدليل قطعي ، ولو فرضنا وجود رواية شريفة بدل الآية الكريمة في رد التحية فلا بد من البحث في السند وأنها غير معارضة برواية أخرى ثم نبحث في دلالة متن الرواية .