محمد حسين الأشكناني
34
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )
الأمر هي التي تأتي على وزن " افعل " مثل " اكتب " أو " اقرأ " ، فنقول إن صيغة الأمر " افعل " لها ظهور في الوجوب بمعنى أنها تدل على الوجوب بحسب ظهور الكلمة في هذا المعنى ، وهذه الدلالة ظاهرية أي ظنية وليست قطعية ، فنحن لا نقطع بأنها تدل على الوجوب وإنما لها دلالة ظنية على الوجوب ، وتدل ظاهرا على الوجوب لأنه يوجد ظهور لغوي للكلمة في المعنى الحقيقي ، والعرف يأخذ بهذا الظهور اللغوي ويعمل على أساسه ويرتب الآثار عليه إلا إذا كانت هناك قرينة صارفة على استعمال هذه الكلمة استعمالا مجازيا في الاستحباب ، فالأمر يدل ظاهرا على الوجوب ، فيستنبط الفقيه " وجوب رد التحية " من هذه الآية الكريمة لأن صيغة الأمر " حيّوا " تدل ظاهرا على الوجوب . القاعدة الثانية : حجية الظهور : ظهور الوجوب من صيغة الأمر ظهور عرفي وفهم عرفي ، والظهور يعطي ظنا لا قطعا ، والظن بحاجة إلى إعطائه الشرعية من قبل الشارع ، وقد أعطاه الشارع الحجية ، فيكون الظهور العرفي والفهم العرفي حجة « 1 » لأن الشارع أعطاه الحجية ، فيستنبط الفقيه من هذه الآية " وجوب رد التحية " بالظهور العرفي لأن صيغة الأمر تدل بالظهور العرفي على الوجوب ، فيمكن لنا
--> ( 1 ) سيأتي معنى الحجية في المصطلح الأصولي فيما بعد ، ومعناه هو التنجيز والتعذير ، فالحجية معناها أن الدليل صالح لاحتجاج المولى على العبد ومؤاخذته إذا لم يعمل العبد به ، وهذا هو جانب التنجيز ، ولاحتجاج العبد على المولى حتى يتخلص من العقاب إذا عمل به ، وهذا هو جانب التعذير ، فكل دليل له أحد هذين الجانبين - أي المنجزية والمعذرية - فهو حجة في المصطلح الأصولي .