محمد حسين الأشكناني

32

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )

مثال لتوضيح تعريف علم الأصول : يوضح الشهيد هذا التعريف من خلال مثال من مصدر من مصادر الاستنباط وهو القرآن الكريم ، وهذا المثال هو قوله تعالى :

--> وغير أفعاله ، فالحكم الشرعي ينقسم إلى قسمين : القسم الأول وهو الحكم التكليفي الشامل للوجوب والاستحباب والحرمة والكراهة والإباحة ، وهذه الأحكام الخمسة هي المتعلقة بأفعال المكلفين ، والقسم الثاني هو الحكم الوضعي الشامل للصحة والبطلان والطهارة و . . . ، وهو ليس متعلقا بأفعال المكلفين بصورة مباشرة ، وإذا قلنا بأن الحكم الشرعي يكون شاملا للقسمين فإن التعريف يكون جامعا ، ولكن إذا قلنا بأن الحكم الشرعي متعلق بأفعال المكلفين فقط فإنه لا يكون جامعا لأن الحكم الشرعي يكون خارجا عن علم الأصول . وقد يقال أيضا إن الحكم الشرعي إذا كان هو " خطاب اللّه المتعلق بأفعال المكلفين " فإنه لا يكون شاملا للوظيفة العملية المستنبطة من الأصول العملية لأن الوظيفة العملية ليست خطابا من اللّه عزّ وجل . الإشكال الثالث : جعل الحكم الشرعي هو الخطاب الشرعي ليس صحيحا لأنهما ليسا نفس الشيء ، فالحكم الشرعي هو مدلول الخطاب الشرعي أو مستنبط من الخطاب الشرعي أو نتيجة للخطاب الشرعي . النتيجة : جعل الحكم الشرعي في تعريف علم الأصول صحيح ، ولكن يمكن تعريف الحكم الشرعي بأنه : الحكم الصادر من اللّه عزّ وجل لتنظيم حياة الإنسان في الدنيا والحصول على الثواب في الآخرة ، ويشمل الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية ، ويجب الانتباه إلى أن الحكم الشرعي أعم من الحكم الشرعي بالمعنى الأخص والوظيفة العملية ، فيقصد بالحكم الشرعي المعنى الأعم وهو الحكم سواء كان واقعيا أم ظاهريا ، والحكم الظاهري يشمل نوعان من الحكم : النوع الأول هو الحكم الناتج من الأمارة وهي الدليل الظني الذي أعطاه الشارع الحجية ، والنوع الثاني هو الحكم الناتج من الأصول العملية وهي التي تحدد الوظيفة العملية .