محمود الآشتياني

53

حاشية على درر الفوائد

الا ان وجود هذا النفع في كل واجب حتى يكون في مخالفته الضرر ممنوع جدا فتدبر فلم يبق الا المحرمات ، وهي أيضا مختلفة ، فبعضها ليس في ارتكابه ضرر على المكلف ، بل يكون فيه منفعة ، كما يدل عليه قوله تعالى وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ، وبعضها لا يكون في ارتكابه ضرر ولا منفعة كالكذب على اللّه تعالى فتدبر وهكذا سائر المحرمات فتدبر ، سلمنا ان في مخالفة التكليف ضررا دنيويا ، الا ان حكم العقل بلزوم دفعه ليس الا للارشاد ، وقد مر ان هذا النحو من الحكم العقلي لا يستتبع حكما شرعيا مولويا كي بترتب على مخالفته العقاب ، وسره ان التحرز عن الضرر الدنيوي من الأمور الجبلية للحيوانات فضلا عن الانسان ، فليس الحكم بلزوم دفعه مبتنيا على التحسين والتقبيح العقليين ، حتى يستكشف منه بقاعدة الملازمة حكما مولويا شرعيا بوجوب دفعه أو حرمة الاقتحام فيه ، واما قوله تعالى وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ فسيجيء إن شاء الله تعالى الجواب عنه . قوله دام ظله وقد يجاب أيضا بان الشبهة في المفسدة الخ توضيح هذا الجواب ، هو انا لو سلمنا ان دفع الضرر مطلقا ولو كان دنيويا واجب بحكم العقل ، الا ان في مورد الشبهة حيث يكون الشك في أصل المفسدة ، وان هذا الفعل هل هو مما يكون في اتيانه أو تركه مفسدة أو لا ، فتكون الشبهة فيها من هذه الجهة موضوعية ، ولا يجب الاحتياط فيها اتفاقا حتى من الأخباريين . قوله دام ظله ولكنه مخدوش الخ ، حاصل ما افاده من الخدشة في الجواب المزبور ، هو ان المتيقن من مورد اتفاقهم على البراءة في الشبهات الموضوعية ، انما هو الشبهات التي لا يكون كشفها من وظائف الشارع ، كالشبهات الحاصلة من اختلاط الأمور الخارجية ، مثل كون هذا المائع بولا أو ماء ، دون مثل هذه الشبهة التي لا يمكن كشفها الا لعلام الغيوب ، كيف والخصم يستدل على دعواه بوجوب دفع المفسدة المحتملة ، فلو كان الرجوع إلى البراءة في الشبهات الموضوعية مطلقا متفقا عليه بين الكل ، لم يكن لهذا الاستدلال مجال كما لا يخفى ، هذا وتدبر فان