محمود الآشتياني

54

حاشية على درر الفوائد

مجرد كون الشبهة مما لا يمكن كشفها لغيره تعالى ، لا يوجب كون كشفها من وظائفه ، حتى تكون خارجة عن مورد اتفاقهم على البراءة في الشبهات الموضوعية ، بل لو كان كشف مثل تلك الشبهات الموضوعية من وظيفة الشارع ، ومع ذلك لم يقم بما هو وظيفته من كشفها ، لكانت أولى بجريان البراءة فيها من الشبهات الحاصلة من اختلاط الأمور الخارجية التي كشفها خارج عن وظيفته ، ومع ذلك رخص في ارتكابها من دون فحص عن حالها ، ومن هنا قلنا في الشك في المحصل انه لو كان المحصل مما يكون بيانه من وظيفة الشارع ، يكون الأصل فيه البراءة لا الاحتياط ثم إنّه قد يقال من قبل الأخباريين ، بان مجرد احتمال الخطاب يكفى في حكم العقل بوجوب الاحتياط وهذا الحكم منه وارد على حكمه بقبح العقاب بلا بيان لأنه بيان ، ومعه لا نحتاج في التخلص عن قاعدة القبح ، إلى دعوى ان احتمال الخطاب ملازم لاحتمال الضرر الواجب بحكم العقل دفعه حتى يقال في منعها بما افاده دام ظله في الجواب كما هو واضح ، بيان ذلك هو انه لا شبهة في ان بناء العقلاء في المقاصد والاغراض الراجعة إليهم ، على لزوم تحصيل محتملاتها فيما إذا كانت لها أهمية ، كحفظ النفس والعرض والمال الخطير ، ولو مع وقوع التزاحم بين محتملاتها وبين المعلوم مما ليست له أهمية منها ، وعلى الذم على من اقدم على ما يحتمل معه فوت شئ منها ، فإذا حكموا بلزوم تحصيل مشكوكات ما له أهمية من اغراضهم ، فلا محالة يحكمون بلزوم تحصيل مشكوكات اغراض الشارع مطلقا بطريق أولى ، ضرورة تقدم أدنى غرض من اغراض المولى عقلا على أعلى وأهم غرض من اغراض العبد ، وبعد ثبوت هذا الحكم منهم من جهة كونهم عقلاء ، يرتفع موضوع قاعدة القبح كما لا يخفى ويمكن دفعه ، أولا بان احتمال الخطاب وان كان ملازما لاحتمال الملاك ، على ما ذهب اليه المحققون من العدلية ، الا ان استيفاء الملاك غير لازم عقلا وان كان حسنا راجحا ضرورة ان ما هو اللازم بحكم العقل ، انما هو تحصيل الامن من العقاب ومؤاخذة المولى ، لا تحصيل اغراضه ، والمفروض ان الامن منه مع احتمال الخطاب حاصل بحكم العقل المستقل