محمود الآشتياني
52
حاشية على درر الفوائد
تغيره بمفاد لا تنقض ، وكذا لا يفتى في المتولد من الحيوانين أحدهما نجس العين بمفاد كل شيء حلال وطاهر ، بل يفتى بنجاسته ذلك الماء وبحلية هذا الحيوان وطهارته ، ويجعل الاستصحاب مدركا للفتوى بنجاسة الماء ، وقاعدتى الحل والطهارة مدركا للفتوى بحلية الحيوان وطهارته فالأصول الجارية في الشبهات الحكمية مدرك لفتوى المجتهد ، وما كان مدركا للفتوى ودليلا للاستنباط ، لا يكون حكما فرعيا مشتركا بين المجتهد والمقلد ، بل الحكم الفرعى هو الحكم المستنبط ببركته فإذا لم يكن الأصول الجارية في الشبهات الحكمية حكما فرعيا مشتركا بين المجتهد والمقلد ، بل كان حكما أصوليا مختصا بالمجتهد ، فيكون الشك المأخوذ في موضوعها هو الشك الحاصل للمجتهد دون المقلد ، إذ الشك ما اخذ في موضوع الحكم الفرعى وهو نجاسته الماء الزائل عنه التغير ، حتى يلحظ شك كل مكلف بلحاظ نفسه ، بل اخذ في موضوع دليله وهو لا تنقص ، فإذا حصل الشك للمجتهد وتوجه اليه خطاب لا تنقض ، ينم الدليل على الحكم الفرعى وهو نجاسته الماء ، فيشترك بينه وبين مقلديه وان كان المراد من الضرر هو الضرر الدنيوي من تلف النفس والعرض والمال الخطير ، ففيه انه لا ملازمة بين مخالفة التكليف وبين الضرر الدنيوي ، كي يكون مخالفة التكليف المحتمل ملازما لاحتمال الوقوع في الضرر ، إذ التكاليف منها ما ليس في مخالفته ضرر على المكلف ، بل فيها منفعته كالأخماس والزكوات والجهاد ونحوها مما يكون منفعة راجعة إلى النوع ، ومنها ما لا يكون في مخالفته ضرر على المكلف ولا منفعة له ، كالعبادات من الصلاة والصوم ونحوهما من العبادات ، سلمنا ان في امتثالها منفعة دنيوية ، الا ان استيفاء منافعها حيث لا يمكن الا بقصد الامتثال والقربة الممتنع في المقام لمكان الشك في الامر ، فالضرر بفوتها لامحة وارد ولا يمكن دفعه حتى يجب دفعه ، لما عرفت من توقف استيفاء منافعها على قصد القربة والامتثال الممتنع مع الشك في الامر فتدبر واما التوصليات وان أمكن استيفاء منافعها الا ان في مخالفتها ليس الا عدم النفع لا الضرر ، وعدم النفع فيما إذا كان قريبا من الحصول ، وان كان يعد من الضرر عرفا ،