محمود الآشتياني
11
حاشية على درر الفوائد
عن الواقع والمراد النفس الامرى ، كما في الاخذ بظاهر قول الطبيب بالنسبة إلى المريض وكلام المعلم بالنسبة إلى المتعلم ونحوهما ، فان بنائهم فيه ليس على الاخذ به مطلقا ولو لم يفد الظن الفعلي بالمراد ، وهذا الذي ذكرنا من الفرق بين المقامين يظهر بأدنى مراجعة إلى الوجدان ، فلا نحتاج إلى كلفة إقامة البرهان . قوله وعلى الثاني تخصيصها بها معلوم الخ وذلك لان طريقة العقلاء وسيرتهم مستمرة على حجية خصوص ظواهر الالفاظ ، وهذه الآيات تدل على عدم حجية غير العلم مطلقا ، فالنسبة بينهما عموم مطلق ، فيجب تخصيص العام وهو الآيات الناهية بالخاص وهي السيرة العقلائية هذا ، ولا يخفى ان تعين الخاص لتخصيص العام ، انما هو فيما ورد الخاص بعد العام وقبل العمل به ، واما فيما ورد العام بعد العمل بالخاص كما نحن فيه فلا يتعين الخاص للتخصيص ، بل يدور الامر بين كونه مخصصا للعام أو كون العام ناسخا للخاص فيدور الامر فيما نحن فيه بين كون السيرة مخصصة للعمومات الناهية أو كون العمومات رادعة عنها ، ولا مرجح في البين ، الا ان يتمسك بذيل كثرة التخصيص وندرة النسخ ، ومما ذكرنا من دوران الامر في المقام بين التخصيص بالسيرة أو الردع بالآيات ، وسقوط كل منهما عن الاعتبار بذلك ، التجاء بعض لاثبات حجية الظواهر باستصحاب حجيتها الثابتة قبل نزول الآيات الناهية فتدبر ، والأولى في الجواب هو المنع عن شمول الآيات الناهية عن العمل بغير العلم للعمل بالظواهر ، بداهة ان العمل بها عند العرف والعقلاء ليس من العمل بغير العلم ، فالعمل بها خارج عن مدلول تلك الآيات موضوعا ومن باب التخصص لا التخصيص فتدبر قوله فبعد تسليمه الخ إشارة إلى المنع عن وقوع التحريف في غير آيات الاحكام أيضا ، كما يدل على نفيه بعض الأخبار أيضا على ما نقله بعض الأعاظم . قوله عند العلم الاجمالي بالخلاف الموجب لاجمال تلك الظواهر . قوله فليس من هذه الجهة من أهل الخبرة وذلك لامكان الاطلاع عليه هكذا لكل أحد ، فلا يختص باللغوى كي يكون خبرة بالنسبة اليه .