الشيخ عبد الكريم الحائري
61
درر الفوائد ( طبع جديد )
بالفاعل على نحو المضي بالنسبة إلى حال الاطلاق ، والمضارع يدل على انتسابه به بعد حال الاطلاق . ومما ذكرنا يعلم أن نسبة بعض الصيغ الماضية إلى الباري " جلّ ذكره " من قبيل علم اللّه أو إلى نفس الزمان ليس فيه تجوز وتجريد فليتدبر . الثالث : المراد بالحال في عنوان المسألة هو حال الاطلاق والاجراء لا حال النطق ، ضرورة عدم تطرق التوهم إلى أن مثل زيد كان ضاربا بالأمس أو يكون ضاربا غدا مجاز ، وما قيل من الاتفاق على أن مثل زيد ضارب غدا مجاز لعله فيما إذا كان الغد قيدا للتلبس بالمبدأ مع فعلية الاطلاق ، لا فيما إذا كان ظرفا للاطلاق . وبالجملة لا ينبغي الاشكال في كون المشتق حقيقة فيما تلبس بالمبدأ في ظرف الحمل والاطلاق ، وان كان ماضيا أو مستقبلا بالنسبة إلى زمان النطق ، وانما الاشكال في أنه هل يختص معناه بذلك ؟ أو يعمه وما انقضى عنه المبدا في ظرف الحمل والاطلاق ؟ . الرابع : المشتقات الدالة على الحرفة والملكة والصنعة كسائر المشتقات في مفاد الهيئة من دون تفاوت أصلا ، وصحة اطلاقها على من ليس متلبسا بالمبدأ فعلا بل كان متلبسا قبل ذلك من دون اشكال من جهة أحد امرين : إما استعمال اللفظ الدال على المبدأ في ملكة ذلك أو حرفته أو صنعته ، وإمّا من جهة تنزيل الشخص منزلة المتصف بالمبدأ دائما ، لاشتغاله به غالبا بحيث يعد زمان فراغه كالعدم ، أو لكونه ذا قوة قريبة بالفعل بحيث يتمكن من تحصيله عن سهولة ، فيصح ان يدعى انه واجد له ، والظاهر هو الثاني ، وعلى اى حال هيئة المشتق استعملت في المعنى الذي استعملت فيه في باقي الموارد . الخامس : انه لا أصل في المسألة يرجع اليه في تعيين المعنى الموضوع له ، كما هو واضح ، بل المعين الرجوع إلى الأصل العملي ، وهو يختلف باختلاف المقامات فإذا وجب اكرام العالم في حال اتصاف زيد بالعلم ثم زالت عنه تلك