الشيخ عبد الكريم الحائري

62

درر الفوائد ( طبع جديد )

الصفة فمقتضى الاستصحاب بقاء الوجوب ، وإذا وجب في حال زوال تلك الصفة فمقتضى الأصل البراءة عن التكليف . إذا عرفت ما ذكرنا فنقول : اختلف في المسألة وقيل فيها أقوال عديدة لا يهمنا ذكرها خوفا عن التطويل . والحق انها موضوعة لمعنى يعتبر فيه التلبس الفعلي ، ولا يطلق حقيقة الا على من كان متصفا بالمبدأ فعلا . والدليل على ذلك : أنك عرفت عدم اعتبار المضي والاستقبال والحال في معاني الأسماء ، وبعد ما فرضنا عدم اعتبار ما ذكر في مثل ضارب وأمثاله من المشتقات فلم يكن مفاهيمها الا ما اخذ من الذوات مع اعتبار تلبسها بالمبادي الخاصة ، إمّا على نحو التقييد والتركيب ، وإمّا على نحو انتزاع المعنى البسيط كما سيأتي ، وعلى أي حال المعنى المتحقق بالذات والمبدأ من دون اعتبار امر زائد لا يصدق إلّا على الذات مع المبدأ ، لدخالة المبدا في تحقق المعنى بنحو من الدخالة . وبعبارة أخرى : فكما أن العناوين المأخوذة من الذاتيات لا تصدق الاعلى ما كان واجدا لها ، كالانسان والحجر والماء والنار ، كذلك العناوين التي تتحقق بواسطة عروض العوارض ، إذ وجه عدم صدق العناوين المأخوذة من الذاتيات الا على ما كان واجدا لها أنها ما اخذت الا من الوجودات الخاصة من جهة كيفياتها الفعلية من دون اعتبار المضي والاستقبال ، وإلّا كان من الممكن ان يوضع لفظ الانسان لمفهوم يصدق حتى بعد صيرورته ترابا ، كأن يوضع لمن كان له الحيوانية والنطق في زمان ما مثلا ، أو يوضع لفظ الماء لما كان جسما سيالا في زمن ما ، والحاصل ان العناوين المأخوذة من الموجودات بملاحظة بعض الخصوصيات إذا لم يلاحظ شيء زائد عليها لا تطلق الا على تلك الموجودات مع تلك الخصوصيات ، سواء كانت تلك الخصوصيات من ذاتيات الشيء أو من العوارض ، ولعل هذا بمكان من الوضوح ، ولعمري أن