الشيخ فاضل اللنكراني

9

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

كذلك ، ويتحقّق البحث والاختلاف في منشأ هذا الفرق . وقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » : ثمّ إنّه لا دلالة للنهي على إرادة الترك لو خولف أو عدم إرادته ، بل لا بدّ في تعيين ذلك من دلالة ولو كان إطلاق المتعلّق من هذه الجهة ولا يكفي إطلاقها من سائر الجهات . توضيح ذلك : أنّه لو عصى النهي - كقوله : لا تشرب الخمر بإيجاد فرد واحد من شربه خارجا أو وافق النهي كذلك - لا دلالة لصيغة النهي على حرمة سائر الأفراد ، ولا على عدم حرمتها ، بل لا بدّ في تعيين ذلك من دليل مستقلّ وإن كان الدليل عبارة عن إطلاق المتعلّق من هذه الجهة ؛ إذ يمكن تحقّق الإطلاق لمتعلّق النهي - في مثل قوله : لا تشرب الخمر - من جهات مختلفة كالإطلاق من حيث الزمان والمكان والظرف والإناء ، ولكنّه لا يفيد فيما نحن فيه ، والإطلاق المفيد عبارة عن كون المولى في مقام البيان من هذه الناحية ، أي كون المنهي عنه مطلوب الترك وإن خالف النهي أو وافق في مورد واحد أو موارد متعدّدة . والإشكال عليه : أنّه لا يجري في مورد لم يكن المولى في مقام من هذه الجهة ، فلا يصحّ القول باستمرار النهي بعنوان الكلّي . والمحقّق النائيني قدّس سرّه أجاب من جهة أخرى : بأنّه كما أنّه إذا تعلّق الأمر بالعام الاستغراقي ينحلّ بأوامر متعدّدة ويتحقّق له موافقات متعدّدة ومخالفات متعدّدة حسب تعدّد أفراد المأمور به مثل أكرم كلّ عالم . وهكذا النهي في مثل لا تشرب الخمر ، يكون معناه أطلب منك ترك كلّ فرد من أفراد شرب الخمر ، وعلى هذا ينحلّ النهي أيضا إلى النواهي المتعدّدة ، ولا فرق بينه وبين قوله : اترك كلّ فرد من أفراد شرب الخمر ، فيتحقّق له أيضا موافقات ومخالفات متعدّدة حسب تعدّد أفراد المنهي

--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 232 .