الشيخ فاضل اللنكراني
10
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
عنه « 1 » . والظاهر أنّه أيضا قابل للمناقشة ، فإنّ العموم الاستغراقي في مثل : أكرم كلّ عالم يستفاد من إضافة كلمة « كلّ » إلى طبيعة العالم ، وهي تدلّ بالوضع عليه ، وأمّا في باب النهي مثل : لا تشرب الخمر فلا دلالة له على العموم الاستغراقي أصلا ، فإنّ هيئة النهي لا تدلّ على أزيد من الزجر أو طلب الترك ، والطبيعة لا تدلّ على الخصوصيّات الفردية ، بل لا يعقل حكايتها عنها ، فلا دليل لاستفادة العموم عن لا تشرب الخمر ، كما لا يخفى . والمحقّق الأصفهاني قدّس سرّه « 2 » أجاب من جهة أخرى : وهو أنّ الأمر متعلّق بطلب الوجود ، والنهي متعلّق بطلب الترك ، ولكن طلب المنشأ بهيئة « افعل » طلب جزئي ، ولا محالة يكون متعلّق طلب الشخصي وجود واحد ، وطلب المنشأ بهيئة « لا تفعل » عبارة عن كلّي الطلب . والمادّة أيضا عبارة عن الماهية والطبيعة ، فإذا تعلّق كلّي طلب الترك على طبيعة شرب الخمر يحكم العقل بأنّ لازمه تعلّق كلّ فرد من أفراد كلّي الطلب على كلّ فرد من أفراد هذه الطبيعة ، وأنّ لكلّ فرد من أفراد طبيعة شرب الخمر سهم من أفراد طبيعة طلب الترك . والجواب عنه أوّلا : أنّ على فرض صحّة هذا الكلام يصحّ على مبناه لا على المبنى المختار ، وثانيا : أنّ جزئية الطلب المنشأ في باب الأوامر وكلّية الطلب المنشأ في باب النواهي عين المدّعى ، ولا دليل عليه . وثالثا : أنّه قد مرّ في باب الوضع قول المشهور بأنّ الوضع في باب الحروف عام والموضوع له خاصّ ، وقول صاحب الكفاية قدّس سرّه بأنّ الوضع والموضوع له فيها مثل الأسماء عام واختلافهما بحسب موارد الاستعمال ، وذكرنا أنّ الحقّ مع المشهور ، وكذلك يكون الوضع والموضوع له في باب
--> ( 1 ) فوائد الأصول 1 : 394 - 395 . ( 2 ) نهاية الدراية 2 : 291 .