الشيخ فاضل اللنكراني
8
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
تعدّد المصاديق ويكفي لوجود الإنسان وجود فرد واحد منه ، وفي ناحية العدم أنّ عدم الإنسان متوقّف على انعدام جميع مصاديق الإنسان ، فكما أنّه يترتّب على وجود زيد وجود الإنسان كذلك يترتّب على عدم زيد عدم الإنسان ولا يمكن التفكيك بينهما ؟ ! ولكن يمكن أن يقال : إنّه يستلزم اتّصاف طبيعة الإنسان بالمتناقضين بلحاظ الاتّصاف بوجود زيد مثلا والاتّصاف بعدم بكر في آن واحد . والجواب عنه : أنّ المتناقضين في واحد حقيقي لا يكون قابلا للاجتماع ، وأمّا اجتماعهما في الواحد الجنسي - كالناهق والناطق في الحيوان ، وفي الواحد النوعي كالعالم والجاهل في الإنسان ، وفي الواحد الصنفي - فلا بحث ولا إشكال فيه ، ولا يعقل أن يتّصف جسم واحد خارجي في آن واحد بالسواد والبياض ، بخلاف طبيعة الجسم فإنّها تتّصف بالسواد والبياض معا بلحاظ المصاديق ، وهكذا طبيعة الإنسان تتّصف بالوجود والعدم في آن واحد بلحاظ الأفراد الموجود في الخارج والمعدوم فيه ، فلذا لا يصحّ بيان صاحب الكفاية قدّس سرّه في ابتناء الفرق المذكور بين الأوامر والنواهي على المسألة العقلية . والتحقيق : أنّ الفرق المذكور بينهما مسألة مسلّمة عقلائية ، ولا شكّ في اعتبار فهم العرف والعقلاء إن لم يكن في الشريعة دليل على خلافه سيّما في باب التفهيم والتفهّم . والمهمّ في بحث الفرق بين الأوامر والنواهي أنّ الأمر يسقط بالعصيان والمخالفة كما يسقط بالإطاعة والموافقة ، بخلاف النهي فإنّه لا يسقط بالموافقة ولا بالعصيان ؛ إذ لا شكّ في بقاء لا تشرب الخمر بقوّته بعد ترك شرب الخمر في مورد واحد أو موارد متعدّدة ، وهكذا بعد شربه كذلك ، فيتحقّق في باب الأوامر موافقة واحدة ومخالفة واحدة ، وفي باب النواهي موافقات متعدّدة حسب تعدّد أفراد المنهي عنها ومخالفات