الشيخ فاضل اللنكراني
66
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
على فرض ثبوت التضادّ بين الأحكام . وأمّا بعد الإثبات بالأدلّة الأربعة أنّه لا يتحقّق التضاد بينها ، فلا بدّ من إرجاع محلّ النزاع من التكليف محال ، وقد مرّ أنّ تعلّق الأمر والنهي بعنوان واحد مثل « صَلِّ » * وَلا « تُصَلِّ » لا إشكال فيه من حيث البعث والزجر ؛ إذ المحاليّة ناشئة عن عدم قدرة المكلّف على امتثالهما ، إذا كان الأمر في عنوان واحد هكذا يكون في عنوانين متصادقين بطريق أولى كذلك . فلا يتحقّق هاهنا تكليف محال أصلا . ثمّ ذكر صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » فرعا بعد الفراغ عن أصل مسألة الاجتماع وهو عبارة عن حكم الخروج عن الدار المغصوبة بعد دخولها بسوء الاختيار والالتفات ، مع أنّه أيضا تصرّف في مال الغير بدون إذنه ، ولكنّه مضطرّ إليه ، إلّا أنّ الاضطرار إليه يكون بسوء الاختيار ، مع أنّه ممّا ينحصر به التخلّص عن محذور الحرام . ويستفاد من مجموع الكلمات أنّه يتحقّق هاهنا خمسة أقوال : الأوّل : أنّه مأمور به ومنهيّ عنه معا مثل الصلاة في الدار المغصوبة ، واختاره العامّة والفاضل القمّي ناسبا له إلى أكثر المتأخّرين وظاهر الفقهاء ، وهذا القول مبتن على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي في أصل المسألة ، ولكن لا يلزم على القائل بالاجتماع الالتزام بهذا القول ؛ إذ يمكن له أن يقول بعدم وجود الأمر هاهنا ، كما سيأتي . الثاني : أنّه مأمور به فقط . الثالث : أنّه منهيّ عنه فقط . الرابع : أنّه لا يكون مأمورا به ولا منهيّا عنه . الخامس : أنّه كان منهيّا عنه قبل الدخول ، ولكن النهي يسقط بحدوث
--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 263 .