الشيخ فاضل اللنكراني
67
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
الاضطرار ، فلذا لا يكون منهيّا عنه بالنهي الفعلي ، إلّا أنّه يجري عليه حكم المعصية وأثر النهي ، وهو ما اختاره صاحب الكفاية قدّس سرّه . وأمّا كونه مأمورا به أو مأمورا به ومنهيّا عنه معا فلا دليل عليه من الآية ، والرواية والإجماع ، ويستفاد من الروايات حرمة التصرّف في مال الغير أو مال المسلم فقط ، كقوله عليه السّلام : « لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلّا بإذنه » « 1 » هكذا قوله عليه السّلام : « حرمة مال المسلم كحرمة دمه » . فلا يكون الخروج بهذا العنوان حراما ، بل الدخول أيضا كان كذلك ، فإنّه يكون حراما بعنوان التصرّف في مال الغير بدون إذنه فليس من الوجوب النفسي أثر ولا خبر ، وما يتحقّق هاهنا هو الحكم التحريمي المتعلّق بالتصرّف في مال الغير . ويمكن القول بتحقّق الوجوب الغيري لعنوان الخروج بعد قبول أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العام - أي الترك - وأنّ النهي عن الشيء يقتضي الأمر بضدّه العام ، فيستفاد من الحديث المذكور أنّ ترك التصرّف في مال الغير يكون واجبا ، فيكون الخروج مقدّمة لترك التصرّف فيه ؛ وبعد قبول أنّ مقدّمة الواجب واجبة يكون الخروج مأمورا بالأمر الغيري . وإن أنكرنا أحد من المبنيين أو كلاهما كما هو الحقّ لا يتحقّق أيّ نوع من الأمر ، فلا مجال للقول الأوّل والثاني . الظاهر أنّ القول الثالث - يعني كونه منهيّا عنه - يكون مقتضى التحقيق ، ولا يرتفع النهي الفعلي بالاضطرار ، بدليل مبناه الذي اخترناه تبعا لسيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه ويترتّب عليه ثمرات متعدّدة ، وهو أنّه لا بدّ لخطابات شخصية من شرائط خاصّة ، فإذا توجّه الخطاب الشخصي إلى عبد من جهة المولى توقّف فعليّته وتنجّزه عليه ، واستحقاق العقوبة على مخالفته ، على علم المكلّف بالمكلّف به ، ومقدوريّة
--> ( 1 ) الوسائل 24 : 234 ، ب 63 من أبواب الأطعمة المحرمة ، ح 3 .