الشيخ فاضل اللنكراني

65

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

لا يتّصف تركه بالكراهة كما إذا كان الشيء مكروها لا يتصف تركه بالاستحباب ، وبعبارة أخرى : الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه العام ، ولا النهي عن ضدّه الخاصّ . فنقول : سلّمنا أنّ عنوان ذي المصلحة يتّحد مع ترك الصوم في يوم عاشوراء ، أو ملازم معه ويتحقّق المستحبّان المتزاحمان ، والتزاحم هاهنا بين الفعل والترك ، ولكن البحث في تعلّق النهي التنزيهي على صوم يوم عاشوراء ، وهو محطّ نظر القائل بجواز الاجتماع في مقام الاستدلال ؛ لوقوعه في الشريعة ، فكيف يكون هذا قابلا للحلّ والجواب . وقد مرّ أنّه على المبنى المختار قابل للجواب حتّى على فرض انحصار محلّ النزاع بالعموم والخصوص من وجه ، ولكنّه يبتني على مقدّمة وهي أنّ يوم عاشوراء عيد لبني اميّة كما نرى في زيارة عاشوراء « أنّ هذا يوم تبرّكت به بنو أميّة وابن آكلة الأكباد » فلذا يصومون فيه ويهيّئون مئونة سنتهم ، ويلبسون الثياب الجديدة ويخضبون وأمثال ذلك ، فمتعلّق الكراهة في الحقيقة هو التشبّه بهم ، ومعلوم أنّ التشبّه ليس من العناوين القصديّة ، بل واقعيّة يحصل بدون القصد ، ومن مصاديق التشبّه بهم هو الصوم في هذا اليوم ، ومصداقه الآخر التجارة وذخيرة مئونة السنة فيه ، فيتحقّق لنا عنوانان : أحدهما : صوم مطلق الأيّام سوى العيدين وشهر رمضان وهو متعلّق الاستحباب . وثانيهما التشبّه ببني اميّة في يوم عاشوراء وهو متعلّق النهي الكراهتي ، ونسبة العنوانين عموم وخصوص من وجه ، فهذا أيضا دليل للقول بجواز الاجتماع . وإلى هنا ذكرنا أنّ محلّ النزاع في مسألة اجتماع الأمر والنهي يرتبط بتكليف محال ، ولا يرتبط بتكليف المحال ، فلذا قلنا : إنّ عدم وجود المندوحة خارج عن محلّ النزاع فإنّه تكليف محال مع الواسطة ومنشؤه عدم مقدورية مكلّف به ، ولا يخفى أنّه