الشيخ فاضل اللنكراني

54

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

القائل بالجواز والامتناع في تركيب الاتّحادي ، كما هو المعلوم . لا يتوهّم أنّ امتناع الاجتماع في تركيب الاتّحادي من البديهيّات بعد فرض كون الصلاة والغصب من مقولة واحدة ، وتركيبهما في الخارج بالتركيب الاتّحادي . فإنّا نقول : إنّ الأمر والنهي لا يتعلّق بالمقولة ، بل يتعلّق بطبيعة الصلاة والغصب ، ولا شكّ في استقلالهما في مرحلة تعلّق الحكم . فيكون الطريق للقول بجواز الاجتماع طريق الذي ذكرناه . ويمكن أن يقال : إنّ القول بجواز الاجتماع يستلزم أن تكون الصلاة في الدار المغصوبة مأمورا بها ومنهيّا عنها معا ، مع أنّه لا يمكن للوجود الواحد أن يكون كذلك ، فنسأل أنّها واجبة أم محرّمة أم واجبة ومحرّمة معا ؟ والجواب عنه : أنّها مع وصف الوقوع في الدار المغصوبة ليست بواجبة ؛ إذ الواجب هي الصلاة ، ووصف وقوعها في مكان كذا خارج عن متعلّق الأمر ، وهكذا ليست بمحرّمة ؛ إذ الحرام هو الغصب ووصف تحقّقه في ضمن الصلاة خارج عن متعلّق النهي ، ومعنى جريان أصالة الإطلاق فيهما كما مرّ أنّ طبيعة الصلاة متعلّق الأمر ، وطبيعة الغصب متعلّق النهي ، فلا دليل لنا لوجوبها ولا لحرمتها ؛ إذ لا يكون بهذا العنوان متعلّق حكم من الأحكام . إن قلت : أنّ تعلّق الأمر يكشف عن محبوبيّة المأمور به للمولى ، وتعلّق النهي يكشف عن مبغوضيّة المنهي عنه له ، ولازم القول بجواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد كونه محبوبا ومبغوضا معا للمولى ، مع أنّ المحبوبيّة والمبغوضيّة يرتبط بالوجود الخارجي لا بالطبيعة المجرّدة ، فكما أنّه لا يمكن أن يكون الجسم الواحد معروضا للسواد والبياض والبياض معا في آن واحد ، كذلك الموجود في الخارج مع كونه واحدا لا يمكن أن يكون محبوبا ومبغوضا معا لتحقّق التضادّ بينهما . قلت : إنّ السواد والبياض واقعيّتان خارجيّتان ولا بدّ من كون معروضهما أيضا