الشيخ فاضل اللنكراني

55

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

موجودا في الخارج ، فمعنى قولنا : الجسم أبيض أنّ الجسم الموجود في الخارج فعلا أبيض ، فلذا لا يمكن أن يكون الجسم الموجود في الخارج معروضا للسواد والبياض الخارجي معا . ولكن الحبّ والبغض كالعلم يكون من الأوصاف القائمة بالنفس الإنساني ، ومن الأوصاف النفسانيّة ذات الإضافة إلى الخارج ، فلا بدّ من ملاحظة قيامها بالنفس أوّلا ، وارتباطها بالخارج ثانيا ، أمّا من جهة قيامها بالنفس فيجب أن تكون في البين نفس حتّى تتّصف بأنّها تحبّ شيئا أو تبغض شيئا أو تعلم شيئا ، وأمّا من جهة إضافتها إلى الخارج فنرى بالبداهة تعلّق كمال المحبّة والاشتياق بكثير من الأشياء ، مع تحقّقها في الخارج فعلا ، كالمحبّة إلى الحجّ في موسمه ، وهكذا في البغض ، والعلم ، وقد مرّ أنّ الاشتياق مبدأ من مبادئ الإرادة ، وعامل المحرّك لتحقّق المراد ، فظرف تحقّقه قبل تحقّق المراد . وقد ذكر في تقسيم العلل أنّ من جملتها العلّة الغائية وهي متأخّرة عن المعلول في الوجود الخارجي ، ومتقدّمة عليه في التأثير ، فيظهر أنّ قبل تحقّق المعلول يتحقّق الاشتياق إليه . بل قد يتعلّق العلم بالممتنعات كما في قولنا : شريك الباري ممتنع ، فإنّ بعد تصوّره وجعله موضوعا نحكم بامتناعه . لا يتوهّم أنّ تحقّق العلم بدون تحقّق المعلوم كيف يعقل مع أنّ العلم من أوصاف ذات الإضافة ؟ ! فإنّا نقول : إنّ طرف إضافة العلم في الحقيقة والواقع هو ما ينعكس في الذهن لا الموجود الخارجي الذي يتصوّر في بادئ النظر أنّه متعلّق العلم ، وعلى هذا فلا فرق بين أن يكون المعلوم موجودا في الخارج بالفعل أم لا ؛ وهكذا في الحبّ والبغض . فعلى هذا يكون وقوع الصلاة في الدار المغصوبة في الخارج مجمع العنوانين ، وفي