الشيخ فاضل اللنكراني
48
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
البيع ، نظير قولنا مثلا : أحلّ اللّه كلّ بيع ، فلا فرق بين أصالة الإطلاق وأصالة العموم من حيث النتيجة ، والاختلاف بينهما في الطريق فقط ، أو يتحقّق بينهما اختلافا ماهويّا بأنّ مفاد أصالة العموم معلوم لنا بلحاظ دلالة كلمة « كلّ » على الشمول والسريان واستيعاب جميع الأفراد . بخلاف أصالة الإطلاق فإنّه بعد إثباته من طريق مقدّمات الحكمة لا تدلّ إلّا على نفس الطبيعة ، فبعد فرض عدم دلالة مفرد المعرّف بالألف واللّام في مثل أحلّ اللّه البيع لا طريق لدخالة الأفراد والأنواع في معنى البيع أصلا ، ومعناه أنّ تمام متعلّق الحكم بالحلّية والنفوذ عبارة عن نفس طبيعة البيع . ولكنّ العقل يحكم بانطباق الحكم بالحلّية على كلّ فرد من أفراد البيع بما أنّه مصداق لهذه الطبيعة . فعلى هذا يكون أصالة العموم أصلا لفظيّا بلحاظ أخذ اللفظ الدالّ على العموم في متعلّق الحكم ، وأصالة الإطلاق أصلا عقليّا يستفاد من مقدّمات الحكمة . الأمر الثالث : أنّ الأوامر والنواهي هل يتعلّق بنفس الطبائع أو يتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي ؟ وأنّ معروض الوجوب في قولنا : الصلاة واجبة هي طبيعة الصلاة أو الصلاة الموجودة في الذهن أو الصلاة الموجودة في الخارج ؟ ولا بدّ لنا قبل التحقيق في هذه المسألة من ذكر مقدّمة ، وهي أنّه هل يتحقّق قضيّة حمليّة صادقة يكون الموضوع فيها نفس الطبيعة والماهية والمحمول فيها أحد الأعراض مع قطع النظر عن الوجود الذهني والخارجي في عروض هذا العرض عليه أم لا ؟ قلت : نعم لا شكّ في تحقّقها في مثل الإنسان كلّي ؛ إذ المعروض بعرض الكلّية والموصوف بهذا الوصف هي نفس الماهيّة ، فإنّ تقيّدها بالوجود الذهني أو الخارجي يوجب التشخّص والجزئية وهي في مقابل الكلّية ، ويمتنع صدقها على كثيرين ، وإن كان ظرف تشكيل القضيّة هو الذهن ، ولكن الموضوع ليس الإنسان المقيّد بالوجود