الشيخ فاضل اللنكراني
49
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
الذهني ، بل الموضوع نفس ماهيّة الإنسان . ولا ينافي ذلك ما هو المسلّم في علم الفلسفة من أنّ الماهيّة من حيث هي هي ليست إلّا هي ، وسلب جميع الأوصاف الوجوديّة والعدميّة عنها ومنها وصف الكلّية وغير الكلّية . فإنّ معنى هذه العبارة أنّ الماهيّة في عالم الذات والذاتيّات وبالحمل الأوّلي محدودة بحدّها ، ولا يتجاوز عن الجنس والفصل ، وتكون بهذا الحمل قضيّة الإنسان كلّي قضية كاذبة ، وأمّا بالحمل الشائع فتكون قضيّة صادقة ، كما أنّ قضية الإنسان موجود أيضا تكون كذلك ، فهي بالحمل الشائع قضية صادقة والموضوع فيها نفس الماهيّة ، وإن لم تكن قضيّة ضرورية لا بمعنى ضرورة ثبوت المحمول للموضوع كما في مثل الإنسان حيوان ناطق ، ولا بمعنى الضرورة بشرط المحمول كما في مثل الإنسان المقيّد بالوجود الخارجي موجود فيه والإنسان المقيّد بالوجود الذهني موجود فيه ، ولا ممتنعة كما في مثل الإنسان المقيّد بالوجود الذهني موجود في الخارج ، أو بالعكس . بل هي قضيّة ممكنة صادقة بالحمل الشائع ؛ لتحقّق ملاكه فيها أي كون الموضوع من مصاديق المحمول ، ولكنّها بالحمل الأوّلي قضية كاذبة ، كما لا يخفى . إذا عرفت هذه المقدّمة فنقول : إنّ معروض الوجوب في قضيّة الصلاة واجبة ، هل هي نفس ماهيّة الصلاة ، أو الصلاة المقيّدة بالوجود الذهني أو المقيّدة بالوجود الخارجي ؟ إن أثبتنا بطلان الاحتمالين الأخيرين تعيّن الاحتمال الأوّل ، فإن كانت الصلاة المقيّدة بالوجود الذهني متعلّق الأمر ينافي مع غرض وجوب الصلاة ؛ إذ الغرض منه ترتّب الآثار والثمرات عليها كالنهي عن الفحشاء والمنكر ، والمعراجيّة وأمثال ذلك ، ولا يترتّب أحد منها على وجودها الذهني . إن قلت : إنّ متعلّق الوجوب هي الصلاة المقيّدة بالوجود الذهني ، وأمّا في مقابل الامتثال فلا بدّ من إتيانها في الخارج .