الشيخ فاضل اللنكراني
42
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
الوجوب لا يمكن أن يكون ملازم آخر محكوما بحكم إلزامي المباين معه مثل الحرمة ، فإذا تعلّق الوجوب بفعل الإزالة ليس معناه تعلّق الوجوب بترك الصلاة أيضا ، بل لا يمكن تعلّق الحرمة به فقط ، فلذا يقول فيما نحن فيه أنّ الإنسان ملازم مع الضحك ، وكيف يمكن تعلّق الحكمين اللزوميين المتضادّين بهما ، ولا إشكال في عدم جواز اجتماع الأمر والنهي في المتساويين ، فهما أيضا خارجان عن محلّ النزاع . ومضينا البحث في الدورة السابقة بهذه الكيفيّة ولكن دقّة النظر تقتضي خلافه ؛ إذ قد مرّ عدم مدخليّة قيد المندوحة في محلّ النزاع ؛ لتمحّضه في تكليف محال وأنّه يمكن للمولى الحكمين المتباينين في العنوانين المتصادقين أم لا ، والمحالية الناشئة عن عدم المندوحة يرتبط بتكليف بمحال ، وهو خارج عن محلّ النزاع كما مرّ تفصيله ، ويجري هذا المعنى في المتساويين أيضا ؛ إذ الإنسان والضاحك عنوانان متصادقان ، وليس من شرائطهما تحقّق مادّة الافتراق لهما ، وعدم إمكان اجتماع إكرام الإنسان مع عدم إكرام الضاحك يرتبط بمكلّف به وعدم قدرة المكلّف ، وهذا خارج عن محلّ النزاع ، والبحث في تعلّق الأمر والنهي بالعنوانين المتصادقين مع قطع النظر عن قدرة المكلّف وعدمه ، فالظاهر أنّ المتساويين داخلان في محلّ البحث ، وإن لم يكن له ثمرة عملية لامتناع التكليف بالمحال عندنا أيضا ، ولكن يترتّب عليه ثمرة علميّة . اختلف العلماء في جريان النزاع وعدمه في الأعمّ والأخصّ المطلقين ، قال المحقّق القمّي « 1 » والنائيني قدّس سرّه « 2 » وعدّة أخرى بعدم جريانه فيه ، وقال صاحب الفصول « 3 » بجريانه فيه . ولكنّه ينقسم إلى قسمين : إذ قد تكون الأعمّية والأخصّية بحسب المورد لا المفهوم ولم يؤخذ مفهوم الأعمّ في الأخصّ مثل أعمّية الحيوان بالنسبة إلى الإنسان
--> ( 1 ) قوانين الأصول 1 : 140 - 153 . ( 2 ) فوائد الأصول 2 : 410 . ( 3 ) الفصول الغرويّة : 126 .