الشيخ فاضل اللنكراني

43

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

فإنّهما مفهومان متغايران ، ولم يؤخذ في مفهوم الإنسان ومدلوله مفهوم الحيوان ، فلذا لا ننتقل من سماع كلمة الإنسان إلى الحيوان ، ودخالة الحيوان في ماهيّة الإنسان بعنوان الجنس لا يرتبط بالمفهوم والعنوان . وقد تكون الأعمّية والأخصّية بحسب المفهوم وهو ما اخذ مفهوم العام في الخاصّ مثل عنوان الرقبة ورقبة مؤمنة وعنوان الصلاة والصلاة في الدار المغصوبة . والظاهر أن يكون القسم الأوّل داخلا في محلّ النزاع مثل أن يقول المولى : أكرم عالما ، ثمّ يقول : لا تكرم إنسانا . فإنّهما عنوانان متغايران ومتصادقان على وجود واحد ، بل يكون دخوله في محلّ النزاع أظهر من المتساويين ؛ لتحقّق مادّة الافتراق من ناحية العام ، وكلام صاحب الفصول ناظر إلى هذا القسم من العام والخاص المطلق . وأمّا القسم الثاني مثل أن يقول المولى : أقيموا الصلاة ، ثمّ يقول : لا تصلّوا في الدار المغصوبة ، بناء على كون النهي تحريميّا ، لا الإرشادي إلى بطلان الصلاة ، فلقائل أن يقول بعدم دخوله في محلّ النزاع ؛ إذ المطلق عبارة عن المعنى المقيّد بالشمول والسريان لجميع الأفراد ، كتقييد المقيّد كما قال به القدماء ، فلذا يستلزم تقييد المطلق المجازيّة بعد وضعه لذات الموضوع له مع قيد الإطلاق . ولكنّ التحقيق أنّ المطلق خال عن القيد يعني يكون لا بشرط ، فلذا لا يكون تقييد المطلق مستلزما للمجازيّة بلحاظ أنّ اللا بشرط يجتمع من ألف شرط ، فلا مانع من كون متعلّق الأمر مطلق الصلاة ومتعلّق النهي الصلاة المقيّدة بوقوعها في الدار المغصوبة لتعدّد العنوانين وتصادقهما في واحد . ولا يقال : إنّ الصلاة في الدار المغصوبة هي الصلاة المطلقة ، ولا يمكن القول باجتماع الأمر والنهي هاهنا ، فلذا يكون خارج عن محلّ النزاع . لأنّا نقول : إنّه لا دخل لمعنى المطلق بهذه الكيفيّة في محلّ النزاع بعد تعدّد العنوانين وتصادقهما في واحد ، فيكون الأعمّ والأخص المطلق بكلا قسميه