الشيخ فاضل اللنكراني
40
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
واستشكل عليه سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 1 » بأنّه ليس معنى غالبيّة ملاك النهي وراجحيّته ، ومغلوبيّة ملاك الأمر ومرجوحيّته انعدام ملاك الأمر وحذفه عن عالم الواقع ، بل يكون ملاك الأمر أيضا تامّا ، ولكن لم ينشأ الحكم على طبقه لأجل المانع ، وهو أتمّية ملاك النهي ، وإذا فرض كفاية تحقّق الملاك لصحّة العبادة وعدم تنجّز النهي بلحاظ الجهل فلا مانع عن صحّة الصلاة في الدار المغصوبة ، ورجوع هذه المسألة إلى التعارض ليس بصحيح ؛ إذ لا يتحقّق في التعارض أزيد من ملاك واحد ، فلا فرق بين ما نحن فيه وبين الضدّين المتزاحمين كالصلاة مكان الإزالة . إن قلت : إنّ بين المسألتين فرق ؛ إذ يكون المقام من صغريات باب التعارض ومع ترجيح جانب النهي ينشأ الأمر بالصلاة في غير الدار المغصوبة ، والتقييد هنا كسائر التقييدات ، ولكن النهي عن الغصب مطلق لا تقييد فيه ، فالصلاة في الدار المغصوبة ليست بمأمور بها . قلت : إنّ التقييد يتحقّق بين الحكمين المتزاحمين أيضا ، فإنّ مولى المحيط بالأوضاع والشرائط يعلم بتزاحم الصلاة مع الإزالة أحيانا ، ويقتضي الأمر بالإزالة عدم كون الصلاة مأمورا بها في حال الإزالة ، ولازم ذلك تقييد إطلاق « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » * بعدم وقوعها مكان الإزالة ، فيكون معناه أقيموا الصلاة التي لم تكن مزاحمة مع الإزالة ، ففي كلتا المسألتين لا بدّ من الالتزام بالتقييد . يمكن أن يقال دفاعا عن المحقّق النائيني قدّس سرّه : بأنّ التقييد في كلتاهما لا يكون قابلا للإنكار ، إلّا أنّه يتحقّق بين التقييدين بأنّ التقييد بين الملاكين يرتبط بأصل جعل الحكم وإنشائه ، فإنشاء وجوب الصلاة مقيّد بعدم وقوعها في الدار المغصوبة بلحاظ تحقّق التزاحم في مرحلة الاقتضاء وغلبة ملاك النهي على ملاك الأمر في هذه
--> ( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 388 - 389 .