الشيخ فاضل اللنكراني
41
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
المرحلة ، وإنشاء حرمة الغصب مطلق بلحاظ ترجيح ملاك النهي ، وأمّا في التزاحم بين الحكمين فيكون الإنشاء في كليهما مطلقا ، والتقييد يرتبط بمرحلة فعليّة إقامة الصلاة . قلت : سلّمنا تحقّق الفرق المذكور بينهما ، ولكنّه لا يمكن أن يكون فارقا في محلّ البحث ، فإنّ دليل صحّة الصلاة مكان الإزالة هل يدل على تحقّق الملاك أو تحقّق حكم الإنشائي الغير الفعلي ؟ لا شكّ في أنّ دليل الصحّة عبارة عن تحقّق الملاك ، ولا أثر لوجود حكم إنشائي الغير الفعلي وعدمه ، وملاك الأمر مرجوح ومغلوب بالنسبة إلى ملاك النهي وليس بمعدوم ، وبعد عدم التنجّز النهي تكون الصلاة صحيحة لتحقّق الملاك ، هذا . ولكن الأصل في الجواب هو الجواب الأوّل كما قلنا : إنّ على القول بالامتناع وترجيح جانب النهي لا يتحقّق إلّا ملاك النهي ، وليس معناه عدم تنجّزه بلحاظ الجهل تحقّق ملاك الأمر ، فلذا تكون الصلاة باطلة . ولا بدّ من ذكر مسألة أخرى أيضا بعنوان المقدّمة وهي أنّ العنوانين المذكورين في عنوان البحث إذا كانا متباينين لا كلام في عدم جريان النزاع فيهما كالنظر إلى الأجنبيّة في حال الصلاة ؛ لعدم اتّحادهما معا وإن تحقّقت المقارنة بينهما ، فلذا ذكرنا أنّه لا بدّ من مقايسة الصلاة مع الكون في دار الغير ؛ لاتّحادهما معا ، بخلاف الغصب فلا إشكال في جواز اجتماع الأمر والنهي في المتباينين ، وليس قائل بالامتناع أصلا فلذا خارجان عن محلّ النزاع ، وإن كان بينهما التساوي هل يمكن للمولى أن يقول : أكرم كلّ إنسان ثمّ يقول : لا تكرم كلّ ضاحك ؟ وقد مرّ عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه في بحث الاقتضاء إنكار المقدّمية في الضدّين وأنّ عدم أحد الضدّين ليس بمقدّمة لضدّ الآخر ، وقبول التلازم فيهما سيّما في الضدّين الذين لا ثالث لهما ، ثمّ قال : إنّ أحد المتلازمين إن كان محكوما بحكم إلزامي مثل