الشيخ فاضل اللنكراني
4
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
المطلوب ، ولا دلالة لهما على الطلب أصلا ، فإنّ هيئة « افعل » وضعت للبعث الاعتباري إلى إيجاد الطبيعة المأمور بها ، وهيئة « لا تفعل » وضعت للزجر الاعتباري عن إيجاد الطبيعة . توضيح ذلك : أنّ المولى القادر بعد إرادة عمل من عبده قد يبعثه تكوينا إليه مثل أخذ يده وبعثه إلى إتيان المطلوب ، وقد يبعثه اعتبارا إليه بعد إيجاد أرضية البعث في ذهن المكلّف ؛ بأنّ إطاعة المولى يجب عقلا أو شرعا وأنّ مخالفته يوجب استحقاق العقوبة . ثمّ إنّ البعث الاعتباري يوجب الانبعاث كثيرا ، وربما يخالفه ويستحقّ العقاب ، وهيئة « افعل » وضعت لهذا البعث الاعتباري وهكذا في النهي قد يمنع وينهى العبد تكوينا مثل إيجاد المانع التكويني بين الطفل وحوض الماء ، وقد ينهى ويزجر اعتبارا بعد إيجاد أرضية النهي الاعتباري ، فلذا نقول : لا تشرب الخمر - مثلا - ثمّ يتحقّق الانزجار عن المكلّف اختيارا وعن إرادة مثل تحقّق انبعاث الاعتباري بعد الأمر عنه اختيارا ، فالاختلاف بين الأمر والنهي يرجع إلى الهيئة لا إلى المادّة كما مرّ تفصيله في باب الأوامر ، فهيئة « افعل » يبعث العبد اعتبارا إلى إيجاد هذا الفعل ، وهيئة « لا تفعل » يزجره اعتبارا عن إيجاد هذا الفعل ، ولا معنى لأن يتحقّق في مادّة واحدة الوجود إذا جعلت تحت هيئة « افعل » ، والعدم إذا جعلت تحت هيئة « لا تفعل » ، ومعنى الذي ذكرناه متداول بين العقلاء ، فلا مجال للنزاع في أنّ متعلّق النواهي هو الأعدام والتروك أو كفّ النفس . ولو فرض صحّة المبنى الذي يكون متّفق عليه بين صاحب الكفاية قدّس سرّه وسائر العلماء من دلالة الأوامر والنواهي على الطلب ، إلّا أنّ متعلّق الطلب عبارة عن الأمر الوجودي ، ومتعلّق النهي يحتمل أن يكون كفّ النفس عن الطبيعة كما قال به عدّة من العلماء ، ويحتمل أن يكون ترك الطبيعة وعدمها كما قال به المحقّق الخراساني قدّس سرّه ، ولا يصحّ الالتزام بما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه .