الشيخ فاضل اللنكراني

39

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

قال المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » في مقام الفرق بينهما : إنّ التزاحم على قسمين : قسم منه التزاحم بين الحكمين ، والقسم الآخر التزاحم بين المقتضيين والمناطين ، وبينهما بون بعيد ، فإنّ تزاحم الحكمين إنّما يكون في مقام الفعليّة وتحقّق الموضوع بعد الفراغ عن مرحلة الجعل والإنشاء ؛ لإطلاقهما في هذه المرحلة وتعلّقهما بطبيعة متعلّقهما بلحاظ جميع أفرادها من متحقّقة الوجود ومقدّرة الوجود ، مثل إطلاق أنقذ الغريق فإنّه تعلّق بإنقاذ كلّ فرد من أفراد الغريق ، ومنشأ التزاحم عبارة عن عدم قدرة المكلّف في مقام الامتثال ؛ لإنقاذ كلا الغريقين في آن واحد ، فلذا تجري قواعد باب التزاحم من الأخذ بالأهمّ أو التخيير والتزاحم بين الصلاة والإزالة على القول بعدم الاقتضاء يكون من هذا القبيل ، وأثر هذا النوع من التزاحم أنّ المكلّف إن كان جاهلا قاصرا بوجوب فوريّ الواجب الأهمّ تكون صلاته صحيحة ؛ لعدم تنجّز الأمر بالأهمّ ، وتكون الصلاة مأمورا بها حقيقة ، ووقعت إطاعة لأمرها ، فلا وجه لبطلانها . وأمّا تزاحم المناطين فإنّما يكون في مقام الجعل والإنشاء حيث يتزاحم المقتضيان في نفس الآمر وإرادته ، ويقع الكسر والانكسار بينهما في ذلك المقام ، ويرى تحقّق الملاكين للصلاة في الدار المغصوبة ، وينشأ حكما على طبق ملاك النهي فقط بلحاظ أقوائيّته ، فيكون حكمها أنّها منهيّا عنه . ولازم القول بالامتناع وترجيح النهي تقييد إطلاق « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » * بعدم وقوعها في الدار المغصوبة ، وبقاء لا تغصب بإطلاقه وأثر هذا النوع من التزاحم أنّ المكلّف إن كان جاهلا قاصرا بحرمة الغصب يكون جهله مانعا عن تنجّز النهي وترتّب استحقاق العقوبة على مخالفته ، فلا وجه لصحّة الصلاة بعد انكسار مناط أمرها ومغلوبيّته في مرحلة الجعل ، ولا يستلزم عدم تنجّز النهي تحقّق مناط الأمر في محلّه ، بل الأولى تسمية تزاحم الحكمين بالتعارض لدخالة مناط واحد في جعل الحكم وهو مناط النهي .

--> ( 1 ) فوائد الأصول 2 : 431 - 434 .