الشيخ فاضل اللنكراني
32
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
في مال الغير بدون صدق عنوان الغصب والاستيلاء عليه ، مثل تصرّف طالب علم الحوزوي في حال غيبة صديقه مع العلم بعدم رضايته في كتبه وألبسته وأوانيه ، بحيث إن ظنّ مجيئه يضعها فورا في محلّها ، ولا يبعد القول بارتكاب الحرامين إذا تصرّف الغاصب في عين المغصوبة ، وما يتوهّم اتّحاد الصلاة معه عبارة عن التصرّف في مال الغير لا الغصب والاستيلاء عليه ؛ إذ الصلاة في ملك الغير نوع من التصرّف فيه ، كما صرّح صاحب الدار - مثلا - بعدم رضايته لإتيان الصلاة في داره ، وهذا مثال لاجتماع الأمر والنهي ، فلا يكون الغصب طرف مقايسة الصلاة ، بل طرف مقايستها عبارة عن التصرّف في مال الغير بغير إذنه . ولا إشكال في أنّ التصرّف في مال الغير عنوان انتزاعي عن المقولات المتعدّدة المتباينة وجامع بينها ، فإنّ عنوان التصرّف قد يتحقّق بالجلوس في دار الغير ، وقد يتحقّق بالقيام فيها وقد يتحقّق بالحركة فيها وهكذا ، وإن كان مال الغير عبارة عن الألبسة يتحقّق التصرّف فيها بلبسها ، وإن كان عبارة عن الأطعمة يتحقّق بأكلها ، ويكون متعلّق الأمر واحد اعتباري باسم الصلاة ، ومتعلّق النهي واحد اعتباري آخر بعنوان التصرّف في مال الغير ، وقلنا بعدم سرايتهما عن متعلّقه إلى عناوين أخر كما هو المفروض على القول بجواز الاجتماع . وعلى هذا يكون متعلّق الحرمة عنوان التصرّف في مال الغير لا مصاديقه مثل لبس ألبسته والكون في داره وأمثال ذلك ، فلا يتحقّق الاتّحاد بين الصلاة وعنوان التصرّف ، بل يتحقّق بينها وبين مصاديق عنوان المذكور ، مثل الكون في دار الغير ، فما يتّحد معه الصلاة ليس بحرام . ومن البديهي أنّ إضافة المال إلى الغير مثل إضافة المال إلى النفس أمر اعتباري ، فكيف يمكن جعل المقولة للعنوانين الاعتباريين باسم التصرّف في مال الغير ، والقول بأنّ الغصب من مقولة الأين فلا يصحّ كون الغصب من هذه المقولة كعدم صحّة كون