الشيخ فاضل اللنكراني
33
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
الصلاة من مقولة الوضع حتّى نقول بتباينهما ، وأنّه على القول بجواز الاجتماع تكون الصلاة صحيحة ؟ ! يمكن أن يقال دفاعا عن المحقّق النائيني قدّس سرّه : إنّه لا شكّ في كون الصلاة من الأمور الاعتبارية ، ولكن كون الركوع والسجود من أجزائها الركنية ، وكونها من الأقلّ والأكثر الارتباطي ، وأنّ بطلان جزء منها يستلزم بطلانها أيضا لا شكّ فيه ، ونلاحظ الركوع والسجود مع عنوان الكون في مكان الغير ، وكون الركوع والسجود من مقولة الوضع ، والكون في مكان الغير من مقولة الأين لا يكون قابلا للإنكار . والجواب عنه أوّلا : أنّه سلّمنا أنّ بطلان جزء الركني مستلزم لبطلان الصلاة ، وأمّا صحّته فلا يستلزم صحّة الصلاة ، وهو قدّس سرّه يكون في مقام إثبات صحّة الصلاة ، لا في مقام إثبات بطلانها فيستفاد منه عكس المراد . وثانيا : أنّ الركوع بنظره قدّس سرّه عبارة عن الأفعال المتلاصقة المتّصلة وإن لاحظناها مع أنفسها سلّمنا كونها من مقولة الوضع ، ولكن إن لاحظناها بالنسبة إلى فضاء المتحيّز فيها تكون داخلة في مقولة الأين ، فإنّ لانحناء الإنسان بالنسبة إلى هذا الفضاء حالة مخصوصة غير حالة قيام الإنسان بالنسبة إليه ، فتكون حالة الركوع نوع من احتلال الفضاء ، فالغصب والركوع معا يكون على مبناه من مقولة الأين . وقال سيّدنا الأستاذ البروجردي قدّس سرّه « 1 » بجواز اجتماع الأمر والنهي ، ومع هذا يؤكّد ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة ، ومحصّل كلامه قدّس سرّه : أنّ متعلّق الأوامر والنواهي في مرحلة تعلّقها عبارة عن الماهيات والطبائع والمفاهيم ، فتمام متعلّق الأمر في هذه المرحلة هو مفهوم الصلاة ، وتمام متعلّق النهي هو عنوان التصرّف في مال الغير ، ولا يرتبط بينهما في هذه المرحلة أيّ نحو من الارتباط ، فلذا لا إشكال في
--> ( 1 ) نهاية التقرير 1 : 248 .