الشيخ فاضل اللنكراني

31

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

الواقعيّة . ومن المعلوم أنّ جعل الأمور الاعتبارية من مصاديق الأمور الواقعيّة ليس بصحيح ، وكون الصلاة من مقولة الوضع بلحاظ كون الركوع والسجود منها لا يكون قابلا للالتزام ؛ إذ الصلاة لا تنحصر بهما بل هي عبارة عن مجموعة من الواقعيات والمقولات المتعدّدة التي لاحظ الشارع بلحاظ إحاطته على الواقعيات بينها وحدة اعتبارية وسماها بالصلاة ، ومن البديهي أنّها خارجة عن مقسم المقولة . سلّمنا أنّ كلّ جزء منها يكون مصداق مقولة من المقولات ، ولكن هذه المجموعة الواحدة الاعتبارية التي سمّيت بالصلاة لا تكون مصداقا لأيّ مقولة من المقولات . وهكذا في الغصب ، فإنّ معناه الاستيلاء على مال الغير عدوانا ؛ إذ لا شكّ في أنّ الاستيلاء وموضوعه - أي الملكيّة - يكون من الأمور الاعتبارية ، فإنّ الملكيّة إذا تحقّقت بالبيع أو نحوه يتحقّق قاعدة السلطنة المستفادة من قوله : الناس مسلّطون على أموالهم « 1 » ، ولا إشكال في أنّ هذا الدليل يكون في مقام إنشاء الاستيلاء وإيجاده . ومعلوم أنّ كلّ ما يتحقّق بالإنشاء القولي أو الفعلي فهو أمر اعتباري ، والظاهر أنّ الاستيلاء بالغصب أيضا كان كذلك ، وليس المراد عنه الاستيلاء التكويني ، بل العرف إذا رأى مال الغير في اختيار الغاصب وأنّه يمكن تصرّفه بدون إذن المالك يعبّر عنه بالغصب ، هذا أوّلا . وثانيا : أنّه يتحقّق هاهنا مطلب أساسي ، كما نبّه عليه مكرّرا سيّدنا الأستاذ البروجردي قدّس سرّه « 2 » في مباحثه الفقهيّة والأصولية ، وهو أنّه يتحقّق لنا عنوانان فقهيّان : أحدهما : عنوان الغصب ، وثانيهما : عنوان التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، كما ورد في رواية الناحية المقدّسة أنّه : لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه إلّا بإذنه ؛ إذ يمكن عدم تصرّف الغاصب في مال الغير مع تسلّطه عليه عدوانا ، ويمكن التصرّف

--> ( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، ح 99 . ( 2 ) نهاية التقرير 1 : 248 .