الشيخ فاضل اللنكراني

30

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

لا يكون شيئا وراء هذه المقولة . ثمّ قال : والظاهر أن تكون أفعال الصلاة من مقولة الوضع سواء قلنا : إنّ المأمور به في مثل الركوع والسجود هو الهيئة والحالة الخاصّة من التقوّس والانحناء كما هو مختار الجواهر ، أو الفعل كما هو المختار ، فإنّ المراد منه الفعل الصادر عن المكلّف ، فيكون الانحناء إلى الركوع أوضاعا متلاصقة متّصلة ، وعلى كلا التقديرين يكون الركوع والسجود من مقولة الوضع والاختلاف في حقيقتهما لا يضرّ في المقام . وأمّا الغصب فيكون من مقولة الأين ، فإنّه عبارة عن الشاغليّة والاحتلال والكون في مكان الغير عدوانا ، وإذا كانت الصلاة من مقولة الوضع فلا محالة تكون الحركة الصلاتية أيضا من مقولة الوضع ، وهكذا في الغصب أي تكون الحركة الغصبية من مقولة الأين ؛ إذ تحقّق في المقدّمة الثالثة أنّ الحركة في كلّ مقولة عين تلك المقولة فيتحقّق بين كلتا الحركتين كمال المغايرة ، فلا يعقل اتّحاد متعلّق الأمر والنهي وتعلّق كلّ منهما بعين ما تعلّق به الآخر ؛ إذ الاتّحاد يوجب عدم تباين المقولات ، وكما لا يعقل التركيب الاتّحادي بين الجوهر والإضافة في قولك : زيد في الدار ، فكذلك لا يعقل التركيب الاتّحادي بين الصلاة والإضافة في قولك : صلاة زيد في الدار ، وكما لا يكون زيد غصبا كذلك لا تكون الصلاة غصبا ، ولا يستلزم الارتباط بين المقولتين الاتّحاد بينهما ، بل هنا مقولتان متغايرتان . ولازم ذلك اتّصاف الصلاة في الدار المغصوبة بالصحّة ؛ إذ الصلاة من مقولة الوضع ومقرّبة للمولى ومحبوبة له ، ويترتّب عليها المثوبة ، والغصب من مقولة الأين ، ومبعّد عن المولى ومبغوض له ، ويترتّب عليه العقوبة . وبالنتيجة : تكون صحّة الصلاة في الدار المغصوبة على القول بالجواز من الواضحات ، هذا تمام كلامه ملخّصا . ولكن التحقيق : أنّ هذا البيان لا يخلو من مناقشة ؛ إذ المقولات التسع العرضيّة ترتبط بالأمور الواقعيّة العرضيّة ، وليس معنى احتياج العرض إلى المعروض سلب