الشيخ فاضل اللنكراني
26
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
التزاحم ؛ بأنّ الحكمين في باب التزاحم سواء كانا من سنخ واحد مثل وجوب إنقاذ الغريقين أو من سنخين ، والحكم عبارة عن ترجيح الأهمّ والأخذ به ، أو ترجيح محتمل الأهمّية ، أو التخيير في صورة التساوي . وأمّا في باب التعارض فلا بدّ من المراجعة إلى مقام إثبات الحكم وملاحظة دليل الحكمين والأخذ بأظهرهما ، وإن كانا متساويين فالحكم هو التساقط ، وفي الخبرين المتعارضين تجري قاعدة التعارض التي تعرضها مقبولة عمر بن حنظلة ، هذا فرقهما من حيث الحكم . وافتراقهما من حيث الموضوع أنّه يتحقّق في المتزاحمين مناط كلا الحكمين ، ولكن المكلّف لا يكون قادرا بالجمع مثل إنقاذ الغريقين ؛ إذ يتحقّق في كليهما مصلحة لازمة الاستيفاء ، وإن كان المتزاحمين عبارة عن الأمر والنهي ، فمعناه أنّ المتعلّق بلحاظ الأمر واجد لمصلحة التامّة لازمة الاستيفاء وبلحاظ النهي واجد لمفسدة التامّة لازمة الترك . وأمّا في مادّة الاجتماع في المتعارضين فيتحقّق مناط واحد ، ولكنّه غير معلوم لنا ، مثل تعارض أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق في العالم الفاسق ؛ إذ لا يتحقّق فيه أزيد من مناط واحد . وما نحن فيه يكون من قبيل المتزاحمين ، فإنّا نعلم أنّه يتحقّق في الصلاة تمام ملاك الأمر ، وفي الغصب تمام ملاك النهي ، فلذا صرّح بأنّه لا يكاد يكون من باب الاجتماع إلّا إذا كان في كلّ واحد من متعلّقي الإيجاب والتحريم مناط حكمه مطلقا حتّى في مورد التصادق والاجتماع كي يحكم على الجواز بكونه فعلا محكوما بالحكمين ، وعلى الامتناع بكونه محكوما بأقوى المناطين . أو بحكم آخر غير الحكمين فيما لم يكن هناك أحدهما أقوى . واستشكل عليه سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 1 » بأنّه يمكن أن يكون غرض صاحب
--> ( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 382 - 384 .