الشيخ فاضل اللنكراني
27
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
الكفاية قدّس سرّه من عنوان هذا البحث أحدا من الاحتمالين : الأوّل : أن يكون مراده إضافة قيد في باب اجتماع الأمر والنهي بأنّه هل يجوز تعلّق الأمر والنهي بالعنوانين المتصادقين في واحد بشرط تحقّق مناط الحكمين فيه أم لا ؟ وعلى هذا يرد عليه بأنّه لا فرق بين هذا القيد ومسألة قيد المندوحة ، مع أنّه قال بخروجه عن محلّ النزاع ، وعدم اعتباره فيما نحن فيه ؛ لارتباطه في المتعلّق والتكليف بالمحال ، والبحث في مسألة الاجتماع يرتبط بالمرحلة المتقدّمة أي محاليّة نفس التكليف ، ونحن نرجع عين هذا الكلام إلى صاحب الكفاية قدّس سرّه ونقول : إنّ تحقّق الملاكين في مادّة الاجتماع هل يرتبط بمحلّ النزاع فيما نحن فيه ، أو يرتبط بالمتأخّر عنه أي المتعلّق ؟ إن قلت : إنّه يرتبط بالمقام الثاني فلا فرق بين ما نحن فيه وقيد المندوحة ، ولا بدّ من اعتبار قيد المندوحة أيضا في محلّ النزاع . وإن قلت : إنّه يرتبط بمحل النزاع ونفس تعلّق الأمر والنهي بالعنوانين المتصادقين على واحد ، فلا ضرورة إلى وجود الملاكين هاهنا . فلا فرق بين هذا القيد وقيد المندوحة . الاحتمال الثاني : أن يكون مراده من هذا البحث الجواب عن السؤال المقدّر ، بأنّه ما الدليل لمعاملة التعارض في مثل : أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق إذا اجتمعا في واحد ، بخلاف مثل صلّ ولا تغصب ، مع أنّ النسبة في كلا المثالين عبارة عن العموم والخصوص من وجه . وقال في مقام الجواب عنه : إنّ الدليل لمعاملة اجتماع الأمر والنهي مع صلّ ولا تغصب أنّه يتحقّق في مادّة اجتماعهما مناطين ، بخلاف مثل : أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق ؛ إذ لا يحرز تحقّق الملاكين في مادّة اجتماعهما ، وأنّه يتحقّق في العالم الفاسق مناط الوجوب بما أنّه عالم ومناط الحرمة بما أنّه فاسق ، بخلاف الصلاة في الدار المغصوبة فكلامه على هذا ناظر إلى مقام التطبيق كما لا يخفى . والإشكال عليه أنّه لا يصحّ جعل كلمة التزاحم في رديف كلمة التعارض ؛ إذ