الشيخ فاضل اللنكراني

25

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

تلك المسألة ، بأنّ القائل بتعلّق الأحكام بالطبائع لا محالة يقول هاهنا بجواز الاجتماع ، والقائل بتعلّقها بالأفراد لا محالة يقول هاهنا بامتناع الاجتماع . توضيح ذلك : أنّ أساس القول بجواز الاجتماع هو القول بتعلّق الأحكام بالطبائع ، فعلى هذا يكون اتّحاد الصلاة مع الغصب في مرحلة الامتثال ، وهي متأخّرة عن مرحلة تعلّق الأحكام بها ، ومعلوم أنّ اتّحاد الأمر والنهي في مرحلة متأخّرة لا يضرّ في مرحلة متقدّمة ، فالقول بالاجتماع متفرّع على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع . كما أنّ القول بالامتناع متفرّع على القول بتعلّقها بالأفراد ؛ إذ الصلاة مع عوارضها المشخّصة تكون متعلّق الأمر على هذا ، وهكذا في الغصب مثلا فتكون العوارض المتحقّقة مع الصلاة كوقوعها في المكان المغصوب أيضا داخلة في دائرة المتعلّق ، وتكون الخصوصيات المتحقّقة مع الغصب - مثل تحقّقه في حال الصلاة أيضا - داخلة في دائرة متعلّق النهي ، فكأنّما يرجع معنى قوله : « لا تغصب ، وأقيموا الصلاة » إلى أنّه لا تغصب في حال الصلاة وصلّ في مكان مغصوب . ومعلوم أنّ هذا ممتنع . وبالجملة : لا يشكّ في فرعيّة هذه المسألة لتلك المسألة على المعنى الذي يستفاد من ظاهر كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه للفرد ، سيّما بعد تعبيره في الأمر الثاني في مقام الفرق بين هذه المسألة ومسألة النهي في العبادة ؛ بأنّ جهة المبحوث عنها فيما نحن فيه عبارة عن مسألة السراية وأنّ الأمر المتعلّق بالصلاة هل يسري إلى خصوصيّاتها الفردية كالغصب أم لا ؟ وأنّ النهي المتعلّق بطبيعة الغصب هل يسري إلى خصوصيّاته الفردية كالصلاة أم لا ؟ والقائل بتعلّق الأحكام بالطبيعة ينفي السراية ، والقائل بتعلّقها بالفرد قائل بالسراية ، فلا يصحّ القول بعدم الفرعيّة على هذا المعنى . الأمر الثامن : الذي ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » وكذا الأمر التاسع متضمّن لبيان الفرق بين التزاحم والتعارض ، وأنّ مسألة الاجتماع تكون من صغريات باب

--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 241 .