الشيخ فاضل اللنكراني

18

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

لتوهّم عقدها من غيرها في الأصول وإن عقدت أيضا كلاميّة في علم الكلام وصحّ عقدها فرعيّة أو غيرها بلا كلام ، وقد عرفت في أوّل الكتاب أنّه لا ضير في كون مسألة واحدة يبحث فيها عن جهة خاصّة من مسائل علمين لانطباق جهتين عامّتين على تلك الجهة كانت بإحداهما من مسائل علم وبالأخرى من آخر ، فتذكّر . هذا تمام كلامه مع زيادة منّا . وفيه : أنّه لا يمكن صدق عنوان الفقهيّة على هذه المسألة إلّا مع تغيير عنوان البحث ، ومعه يمكن أن يصدق على أكثر المسائل الاصوليّة عنوان الفقهيّة ، مثلا إن كان عنوان البحث في بحث المقدّمة الواجب أنّه هل يتحقّق الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذي المقدّمة أم لا ؟ تكون المسألة أصولية ، وإن كان عنوان البحث أنّه هل تكون مقدّمة الواجب واجبة أم لا ؟ تكون المسألة فقهيّة ، فلذا لا تصحّ أن تكون المسألة مسألة فقهيّة مع حفظ العنوان ، فإنّا لا نقول : إنّ الصلاة في الدار المغصوبة هل هي واجبة فقط أو محرّمة فقط ، أم واجبة ومحرّمة معا ، بل نقول : إنّ اجتماع الأمر والنهي في واحد ممتنع أم لا ، فلا نبحث عن فعل المكلّف حتّى تكون المسألة فقهيّة . وهكذا لا يمكن أن تكون المسألة مسألة كلاميّة حتّى مع تغيير عنوان البحث ، فإنّ ضابطتها عبارة عن البحث من أحوال المبدأ والمعاد ، فلا بدّ من تغيير عنوان البحث بأنّه هل يحسن صدور الأمر والنهي عن الحكيم على الإطلاق وتعلّقهما بالعنوانين المتصادقين أم لا ؟ لأنّ مسألة اجتماع الأمر والنهي مسألة عقليّة نظير بحث مقدّمة الواجب ، ولا يكون موضوع البحث في المباحث العقليّة عبارة عن الأمر أو النهي الصادر عن ذات الباري ، بل هي مباحث عامّة عرفيّة وغير منحصرة به ، فلذا لا نلاحظ في البحث إضافة صدور الأمر والنهي إلى الباري وغيره ، كما لا يخفى . وهكذا لا يصحّ أن تكون المسألة من المبادئ التصديقيّة ، والقائل به المحقّق