الشيخ فاضل اللنكراني

14

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

اشتراكهما في اللفظ دون المعنى ، بل يمكن في المشترك اللفظي وضع اللفظ للمعنيين المتضادّين ، كوضع لفظ القرء للحيض والطهر ، فلا يتحقّق بينهما وحدة الجنسيّة والنوعيّة . ولكن لا يمكن الالتزام بذلك ، فإنّ للسجود معنى كلّيا عرفيّا ، وهو قد يتحقّق في مقابل اللّه تعالى ويسمّى سجودا للّه ، وقد يتحقّق في مقابل غيره ويسمّى سجودا لغير اللّه ، كما هو المعلوم . الثالث : أن يكون استعماله فيهما بصورة الحقيقة والمجاز ، ومن البديهي أنّه لا يمكن الالتزام بمجازية استعمال كلمة « لا تَسْجُدُوا » باعتبار مادّتها نظير رأيت أسدا يرمي ، ولا يكون احتمال الرابع في البين ، وبعد عدم إمكان الالتزام بالاحتمالين الأخيرين فلا محالة يتعيّن المشترك المعنوي ، ولا فرق بين المثالين . ويمكن أن يقال في مقام الفرق بينهما : إنّه لا يتحقّق في مثال السجود مورد الاجتماع للعنوانين حتّى يصدق عليه السجود للّه والسجود للصنم ، بخلاف مثال الحركة والسكون الكلّي . والجواب عنه أوّلا : إنّا نبحث في الواحد الجنسي لا في مورد الاجتماع ، ولا يصحّ إخراج مثال السجود عن دائرة الواحد الجنسي ؛ لعدم تحقّق مورد الاجتماع فيه ؛ إذ لا يتحقّق مورد التصادق بين الإنسان والبقر ، مع أنّه لا شكّ في اشتراكهما في الحيوانيّة ، وتحقّق الواحد الجنسي فيهما . وثانيا : أنّ مورد التصادق في مثال الصلاة والغصب هل يكون ملحوظا للمولى في مقام تعلّق الأمر بالصلاة والنهي بالغصب أم لا ؟ ومعلوم أنّه لا يمكن لحاظ الواحد الشخصي في هذا المقام ؛ إذ هو قبل الوجود ليس بشيء وبعده لا يعقل تعلّق الأمر والنهي به ، فلا يكون الملحوظ في المقام المذكور سوى المتعلّق . ومن البديهي أنّه عبارة عن طبيعة الصلاة ، لا الصلاة في الدار المغصوبة ، وإذا لم يكن مورد التصادق ملحوظا للمولى فكيف يكون فارقا بين المثالين ؟ ! فلا يكون مثال السجود قابلا للخروج عن