الشيخ فاضل اللنكراني

15

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

دائرة الواحد الجنسي فيشمل عنوان محلّ النزاع لهذا المثال أيضا إذا اجتمع الأمر والنهي في واحد ، مع أنّه خارج عن محلّ النزاع قطعا ولا شبهة فيه . وينحصر حلّ الإشكال بتغيير عنوان محلّ النزاع بأنّه هل يجوز تعلّق الأمر والنهي بالعنوانين المتصادقين في واحد أم لا ؟ وعلى هذا لا إشكال في خروج عنوان السجود للّه وعنوان السجود للصنم عن محلّ النزاع ؛ لعدم كونهما متصادقين في مورد أصلا ، والمراد من الواحد في عنوان البحث هو الواحد الشخصي ولكنّه بعنوان مورد الاجتماع ومادّة التصادق ، لا بعنوان متعلّق الأمر والنهي ، ويكون مقام تعلّق الأمر والنهي في رتبة متقدّمة على مقام التصادق ، فيتعلّق الأمر بعنوان الصلاة والنهي بعنوان الغصب ، ولكن هذين العنوانين ربما يجتمعان في مورد واحد كالصلاة في الدار المغصوبة ، والمأمور به لا يكون الصلاة مع وصف كونها متصادقا مع الغصب ، والمنهيّ عنه لا يكون الغصب مع وصف كونه متصادقا مع الصلاة ، حتّى يستشكل بأنّ مع علم المولى بمورد التصادق كيف يصدر عنه الأمر والنهي . الأمر الثاني : الذي تعرّضه صاحب الكفاية قدّس سرّه عبارة عن الفرق بين هذه المسألة ومسألة النهي في العبادة هل يقتضي الفساد أم لا ؟ ومنشأ توهّم عدم الفرق بينهما هو كلمة العبادة في عنوان المسألة الآتية ؛ إذ العبادة تحتاج إلى الأمر الوجوبي أو الاستحبابي ، وإذا تعلّق بها النهي فيكون معناه اجتماع الأمر والنهي . وقال « 1 » في مقام بيان الفرق بينهما : إنّ الجهة المبحوث عنها في هذه المسألة التي بها تمتاز المسائل هي أنّ تعدّد الوجه والعنوان في الواحد يوجب تعدّد متعلّق الأمر والنهي بحيث يرتفع به غائلة استحالة الاجتماع في الواحد بوجه واحد أو لا يوجبه بل يكون حال الشيء ذو وجهين حال الشيء ذي الوجه الواحد ، فالنزاع في سراية كلّ من الأمر والنهي إلى متعلّق الآخر لاتّحاد متعلّقهما وجودا ، وعدم سرايته لتعدّدهما

--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 234 - 235 .