الشيخ فاضل اللنكراني
13
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
الشخصي وإن كان هو القدر المتيقّن في محلّ النزاع ، بل يشمل الواحد الجنسي والنوعي أيضا ، وإن كان تمثيله لهما في الابتداء محلّ إشكال ، فلذا صحّحه في الذيل . ثمّ تعرّض للفرق بين المثالين المذكورين وأنّه لا يتحقّق الجامع الجنسي والنوعي بين السجود للّه والسجود للصنم ، ويشتركان في اللفظ والعنوان فقط . وفيه أوّلا : أنّ نفس هذا العنوان يهدينا إلى أنّ هذا النزاع يجري فيما لو لم يكن الاجتماع لا مشكلة في البين ، وأوجد الإشكال من جهة الاجتماع ، فلذا تكون مسألة الأمر بالضدّين وهكذا النهي عنهما خارجا عن محلّ النزاع ؛ لامتناعه قبل الاجتماع . وقد عرفت أنّ متعلّق الأوامر والنواهي عبارة عن الطبائع والماهيات لا الأفراد والمصاديق ، فإنّ قبل تحقّق الفرد لا يتحقّق الموضوع ، وبعد تحقّقه يحصل الغرض ، ومعلوم أنّ العوارض الفردية لا يكون قابلا للتفكيك عن وجود الطبيعة . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ الواحد الشخصي لا يعقل أن يكون داخلا في محلّ النزاع ، فإنّ تعلّق الأمر بوحدته فيه مستحيل فضلا عن اجتماع الأمر والنهي فيه ، فلا محالة يكون المراد من الواحد في عنوان البحث الواحد الجنسي والنوعي . وثانيا : إنّا نرى استعمال كلمة « السجود » في السجود للّه ، وفي السجود لغير اللّه كقوله تعالى : لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ « 1 » ، ويتحقّق هنا في بادئ النظر ثلاثة احتمالات : الأوّل : أن تكون كلمة « السجود » موضوعة لجامع بينهما بصورة المشترك المعنوي ، وهذا الجامع إمّا يكون جنسا للنوعين وإمّا نوعا لهما ، فيتحقّق بينهما وحدة جنسية أو نوعيّة ، ولا يتصوّر المشترك المعنوي بدونهما . الثاني : أن تكون موضوعة لهما بصورة المشترك اللفظي ، وعلى هذا يكون
--> ( 1 ) فصّلت : 37 .