الشيخ فاضل اللنكراني
12
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
بعد مضيّ أوقاتها ؛ إذ الصلاة المقيّدة بالوقت الكذائي لا يمكن إيجادها بعد مضيّ هذا الوقت . وأمّا عدم سقوط النهي بعصيان واحد وإطاعة واحدة عقلا فلا يكون إلّا لعدم تحقّق تمام الملاك وتمام الغرض ؛ إذ المنهيّ عنه عبارة عن جميع وجودات الطبيعة ، ويحصل مع ترك شرب الخمر في مجلس واحد حصّة من الغرض لإتمامه ومع تركه في مجلس آخر يحصل حصّة أخرى منه ، وهكذا ، فلذا لا يسقط النهي إلّا مع ترك جميع أفراد المنهي عنه ، وحصول الغرض في الجملة لا يكون مسقطا للتكليف بالمرّة ، فإنّ العصيان ينقض الغرض ، لكن بارتكاب فرد من شرب الخمر ينقض حصّة منه ، ويبقى النهي بالنسبة إلى بقيّة الأفراد مع اختيار المكلّف وقدرته على تركه ، هذا تمام كلامه بتوضيح منّا . فصل في اجتماع الأمر والنهي قال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : اختلفوا في جواز اجتماع الأمر والنهي في واحد وامتناعه على أقوال : أوّلها : الجواز مطلقا ، ثانيها : الامتناع مطلقا ، ثالثها : جوازه عقلا وامتناعه عرفا ، وقبل الخوض في المقصود يقدّم أمور : الأوّل : المراد بالواحد مطلق ما كان ذا وجهين ومندرجا تحت عنوانين بأحدهما كان موردا للأمر وبالآخر للنهي وإن كان كلّيا مقولا على كثيرين كالصلاة في المغصوب ، وإنّما ذكر هذا لإخراج ما إذا تعدّد متعلّق الأمر والنهي ولم يجتمعا وجودا ولو جمعهما واحد مفهوما كالسجود للّه تعالى والسجود للصنم مثلا ، لا لإخراج الواحد الجنسي أو النوعي كالحركة والسكون الكلّيين المعنونين بالصلاتيّة والغصبيّة . ومقصوده أنّ المراد من كلمة الواحد في عنوان البحث لا يكون خصوص واحد
--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 233 .